وقرر ذلك ابن حجر في الفتح (6/ 151 - 152) "قوله - أي قول ثمامة بن أثال للرسول صلى الله عليه وسلم عندما كان أسيرًا - أن تقتل تقتل ذا دم وأن تنعم تنعم على شاكر وإن كنت تريد المال فسل منه ما شئت، فإن النبي صلى الله عليه وسلم أقره على ذلك ولم ينكر عليه التقسيم، ثم من عليه بعد ذلك فكان في ذلك تقوية لقول الجمهور، أن الأمر في أسرى الكفرة من الرجال إلى الإمام يفعل ما هو الأحظ للإسلام والمسلمين، قال الطحاوي وظاهر الآية حجة للجمهور، وكذا حديث أبي هريرة في قصة ثمامة، لكن في قصة ثمامة ذكر القتل، وقال أبو عبيد لا نسخ في شيء من هذه الآيات بل هي محكمة وذلك أنه صلى الله عليه وسلم عمل بما دلت عليه كلها في جميع أحكامه فقتل بعض الكفار يوم بدر وفدى بعضا ومن على بعض، وكذا قتل بني قريظة ومن على بني المصطلق وقتل بن خطل وغيره بمكة ومن على سائرهم وسبى هوازن ومن عليهم ومن على ثمامة بن أثال فدل كل ذلك على ترجيح قول الجمهور أن ذلك راجع إلى رأي الإمام، ومحصل أحوالهم تخيير الإمام بعد الأسر بين ضرب الجزية لمن شرع أخذها منه، أو القتل أو الاسترقاق أو المن بلا عوض أو بعوض هذا في الرجال، وأما النساء والصبيان فيرقون بنفس الأسر ويجوز المفاداة بالأسيرة الكافرة بأسير مسلم أو مسلمة عند الكفار ولو أسلم الأسير زال القتل اتفاقا" أ. هـ بتصرف.
وقال السيوطي في الأشباه والنظائر (1/ 121) "تصرف الإمام على الرعية منوط بالمصلحة، هذه القاعدة نص عليها الشافعي، وقال منزلة الإمام من الرعية منزلة الولي من اليتيم، ومنها أنه إذا تخير في الأسرى بين القتل والرق والمن والفداء لم يكن له ذلك بالتشهي بل بالمصلحة حتى إذا لم يظهر وجه المصلحة يحبسهم إلى أن يظهر" أ. هـ بتصرف.