الوجه الأول: هو أن حديث المسألة ليس له إسناد يحتج به، وقد روي من طرق ومدارها على محمد بن عبدالرحمن بن أبي ليلى وعلى الحجاج بن أرطأة، أما عبد الرحمن بن أبي ليلى فقد تقدم قول الترمذي والبخاري وأحمد في تضعيفه وقال عنه ابن الجوزي في الضعفاء (3/ 76) "قال عنه شعبه: ما رأيت أسوأ حفظًا منه، وقال أحمد: ضعيف، وقال مرة: سيء الحفظ مضطرب في الحديث"، وقال أبو حاتم في علل الحديث (251 - 278) "كان ابن أبي ليلى سيئ الحفظ"، قال الذهبي في ميزان الاعتدال "قال كان يحيى يضعف ابن أبي ليلى ومطرا عن عطاء، عن ابن عباس (إن المشركين أرادوا أن يشتروا جسد رجل أصيب يوم الخندق .. الحديث) حسنه الترمذي وقال عبد الحق في أحكامه وابن القطان إسناده ضعيف، ومنقطع لا سماع للحكم من مقسم إلا لخمسة أحاديث ما هذا منها وضعفاه من جهة ابن أبي ليلى وقول الترمذي أولى".
أما الحجاج بن أرطأة فقد قال عنه أحمد "لا يحتج به" وقال أبو حاتم "يدلس عن الضعفاء" وقد اتفق الحفاظ على تدليسه، وهذا أمره ظاهر، وقد عنعن في هذا الحديث كما جاء عند أحمد.
وله علة أخرى وهي أن مِقسم قيل عنه مدلس وقيل لم يسمع من ابن عباس وقد عنعن وقد ضعفه محمد بن سعيد وقال عنه أبو حاتم "صالح الحديث لا بأس به" وعندما سئل أحمد عن أصحاب ابن عباس "قال ستة ثم عدهم ولم يعد مقسم، قيل له ومقسم؟ قال مقسم دون هؤلاء".