وله علة أخرى وهي أن الحكم بن عتيبة الذي روى بكل الأسانيد عن مقسم، لم يثبت له سماع لهذا الحديث وقد قدمنا قول "عبد الحق في أحكامه وابن القطان إسناده ضعيف - أي حديث الباب -، ومنقطع لا سماع للحكم من مقسم إلا لخمسة أحاديث ما هذا منها" وقال عنه النسائي الحكم "مدلس" وقد عنعن في هذا الحديث ولم يصرح بالتحديث، وقال عبد الله سمعت أبي يقول: الذي يصحح الحكم، عن مقسم أربعة أحاديث: حديث الوتر وحديث عزيمة الطلاق والفيء والقنوت، ثم قال عبد الله عندما سئل هل روى غير هذا قال يقولون هي كتاب، أرى حجاجا روى عنه، عن مقسم عن ابن عباس نحوًا من خمسين حديثًا، وابن أبي ليلى يغلط في أحاديث من أحاديث الحكم" وقال عبد الله وسمعت أبي مرة يقول: قال شعبة "هذه الأربعة التي يصححها الحكم، سماع من مقسم".
فإذا كان هذا الحديث لا تقوم بإسناده حجة فلا دليل فيه على حرمة بيع جيف الكافرين على أهليهم إذا احتيج إلى ذلك في الحرب.
الوجه الثاني: قد يقول البعض إن هذا الحديث مع أن إسناده لا تقوم به حجة، ولكن له شواهد تعضده منها ما جاء في الصحيحين من إلقاء جيف قتلى بدر في البئر والإعراض عن بيعها كما فهم البخاري، ومنها ما ثبت من نهي النبي صلى الله عليه وسلم عن بيع الميتة.