الصفحة 26 من 43

فنقول إن كبار الحفاظ كأحمد وابن المديني وغيرهما، لا يقبلون الشواهد للحديث إلا إذا توفرت في الحديث المراد تقويته بالشواهد شروط، ومن هذه الشروط أن لا يكون أصلًا في الباب، وهذا الحديث نعتبره أصل في باب النهي عن بيع جيف الكافرين لذويهم في حال الحرب، رغم أننا نقول بحرمة بيع الميتة ولكن في السلم وليس في الحرب، أما ما نريد تحريمه في حال الحرب فيحتاج إلى دليل منفرد يفيد تحريمه في حال الحرب، وإذا لم يصح حديث ابن عباس، فيبقى الأمر في الحرب على أنه مسكوت عنه، ولا تعمل فيه الأدلة الأخرى التي تفيد تحريم بيع الميتة في السلم، لأن ما حرم في السلم ليس بالضرورة أن يكون محرمًا في حال الحرب، لا سيما إذا كان مما فيه مصلحة ظاهرة للجند أو لبلاد المسلمين، والشواهد على جواز فعل المحرمات في الحرب كثيرة من السنة ومن فعل الصحابة أيضًا، كتحريق الرسول صلى الله عليه وسلم لنخل اليهود وهو قد نهى عن تحريق الشجر في أحاديث أخرى، وإباحته الكذب في الحرب، وعقر دواب العدو كما فعل علي في غزوة حنين، ولبس الحرير، والاختيال، وكما أذن رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يقف الصحابة على رأسه حرسًا في صلح الحديبيه وهذا ما كان ينكره في غير هذا الموضع لما فيه من تعظيم له، وقد كتب جند الشام لعمر رضي الله عنه إنا إذا لقينا العدو ورأيناهم قد كفّروا - أي غطوا أسلحتهم بالحرير - وجدنا ذلك رعبًا في قلوبنا، فكتب إليهم عمر: وأنتم كفّروا أسلحتكم، كما يكفّرون أسلحتهم، وقد قال شيخ الإسلام عندما سئل عن لبس الحرير لإرهاب العدو قال فيه قولان للعلماء، وأظهرهما الجواز، ويذهب رحمه الله إلى أبعد من ذلك في تقرير مثل هذه الأحكام في الحرب خاصة لوجود مصلحة في ذلك، رغم ورود النصوص المحرمة لمثله من الأحكام في غير حال الحرب، ففي كتاب الاستقامة 2 (/165) قال "وأما الكفار فزوال عقل الكافر خير له وللمسلمين، أما له فلأنه لا يصده عن ذكر الله وعن الصلاة، بل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت