الصفحة 27 من 43

يصده عن الكفر والفسق، وأما للمسلمين فلأن السكر يوقع بينهم العداوة والبغضاء فيكون ذلك خيرا للمؤمنين، وليس هذا إباحة للخمر والسكر ولكنه دفع لشر الشرين بأدناهما، ولهذا كنت آمر أصحابنا أن لا يمنعوا الخمر عن أعداء المسلمين من التتار والكرج ونحوهم، وأقول إذا شربوا لم يصدهم ذلك عن ذكر الله وعن الصلاة بل عن الكفر والفساد في الأرض، ثم إنه يوقع بينهم العداوة والبغضاء، وذلك مصلحة للمسلمين فصحوهم شر من سكرهم فلا خير في إعانتهم على الصحو، بل قد يستحب أو يجب دفع شر هؤلاء بما يمكن من سكر وغيره"، وقد وصلنا عندما كنا في أفغانستان فتوى لفضيلة الشيخ محمد بن صالح العثيمين حفظه الله مفادها، عندما سئل عن التمثيل بجثث العدو، فقال إذا كانوا يمثلون بقتلاكم فمثلوا بقتلاهم لا سيما إذا كان ذلك يوقع الرعب في قلوبهم ويردعهم والله تعالى يقول (فَمَنِ اعْتَدَى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدَى) ، إذن هذه الأدلة والفتاوى تبين أن للحرب أحوالا خاصة لا يصلح أن نعمم عليها الحكم بأدلة الحضر، فما نريد أن نحكم به في الحرب يحتاج إلى دليل ظاهر الدلالة صحيح السند يفيد الحكم، وحتى ولو كان منهيًا عنه في حال الحرب، فإن النهي لا يكون مطلقًا على كل حال، لا سيما إذا تعارض مع مصلحة أكبر أو جر ضررًا على المسلمين أعظم، ودليل ذلك أن الرسول صلى الله عليه وسلم نهى عن التحريق وقطع الأشجار ونهى عن قتل النساء والصبيان وعندما حاصر بني النضير حرق نخلهم كما في البخاري، وعندما سئل كما في الصحيحين عن تبييت المشركين فيصاب من نسائهم وذراريهم أجاز ذلك وقال (هم منهم) ، بل إن الأمر أعظم من ذلك فلو تترس الكفار بأسرى المسلمين، ودعت الضرورة إلى قصف الكفار بحيث لو كف عنهم المسلمون ظفروا بهم أو أكثروا فيهم القتل، جاز رميهم رغم ما يصاب من أسرى المسلمين، وهذا مذهب الشافعي كما في مغني المحتاج (4/ 224) وأحمد كما في كشاف القناع (3/

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت