قال الجصاص في أحكام القرآن (5/ 268 - 270) "قال الله تعالى: (فَإِذَا لَقِيتُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا فَضَرْبَ الرِّقَابِ) قال أبو بكر قد اقتضى ظاهره وجوب القتل لا غير إلا بعد الإثخان وهو نظير قوله تعالى: (مَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَكُونَ لَهُ أَسْرَى حَتَّى يُثْخِنَ فِي الْأَرْضِ) وعن ابن عباس في قوله تعالى: (مَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَكُونَ لَهُ أَسْرَى حَتَّى يُثْخِنَ فِي الْأَرْضِ) قال ذلك يوم بدر والمسلمون يومئذ قليل فلما كثروا واشتد سلطانهم نزل الله تعالى بعد هذا في الأسارى (فَإِمَّا مَنًّا بَعْدُ وَإِمَّا فِدَاءً) ، فجعل الله النبي والمؤمنين في الأسارى بالخيار إن شاءوا قتلوهم وإن شاءوا استعبدوهم وإن شاءوا فادوهم - شك أبو عبيد في وإن شاءوا استعبدوهم -، وقال قتل رسول الله صلى الله عليه وسلم عقبة بن أبي معيط يوم بدر صبرا، قال أبو بكر اتفق فقهاء الأمصار على جواز قتل الأسير لا نعلم بينهم خلافًا فيه، وقد تواترت الأخبار عن النبي صلى الله عليه وسلم في قتله الأسير، منها قتله عقبة بن أبي معيط، والنضر بن الحارث بعد الأسر يوم بدر، وقتل يوم أحد أبا عزة الشاعر بعد ما أسر، وقتل بني قريظة بعد نزولهم على حكم سعد بن معاذ فحكم فيهم بالقتل وسبى الذرية، ومن على الزبير بن باطا من بينهم، وفتح خيبر بعضها صلحا وبعضها عنوة، وشرط على ابن أبي الحقيق أن لا يكتم شيئًا فلما ظهر على خيانته وكتمانه قتله، وفتح مكة وأمر بقتل هلال بن خطل ومقيس بن حبابة وعبدالله بن سعد بن أبي سرح وآخرين، وقال اقتلوهم وإن وجدتموهم متعلقين بأستار الكعبة، ومن على أهل مكة ولم يغنم أموالهم، وروي عن أبي بكر الصديق يقول وددت أني يوم أتيت بالفجاءة لم أكن أحرقته وكنت قتلته سريحا أو أطلقته نجيحا، وعن أبي موسى انه قتل دهقان السوس بعد ما أعطاه الأمان على قوم سماهم ونسي نفسه فلم يدخلها في الأمان فقتله، فهذه آثار متواترة عن النبي صلى الله