الصفحة 23 من 91

يابنى لعلك قتلت قتيلًا؟ فقال: نعم ياوالدة , قتتلتُ قتيلًا , فقالت: ومن هذا القتيل يابنى نتحمل على أهله فيعفوك , والله لو علموا ما تلقى من البكاء والسهر لقد رحموك؟ فيقول: يا والدتى , هى نفسى.

وأقسم الربيع بن خراش ألا تفتر أسنانه ضاحكًا حتى يعلم أين مصيره , فما ضحك إلا بعد موته , وأقسم أخوه ربعى بن خراش بعده ألا يضحك حتى يعلم أفى الجنة هو أو في النار.

قال الحارث الغنوى: فلقد أخبرنى غاسله أنه لم يزل مبتسمًا على سريره وكنا نغسله حتى فرغنا منه.

وهذا سيد البكائين (الحسن البصرى) كان إذا تكلم كأنه يعاين الآخرة فيخبر عن مشاهدتها , كان إذا بكى فكأن النار لم تخلق إلا له , وإذا قدم فكأنما قدم من دفن حميم له , وإذا جلس فكأنما هو أسير يستعد لضرب عنقه.

قال يونس بن عبيد: ما رأيت أحدًا أطول حزنًا من الحسن , كان يقول: نضحك ولعل الله قد اطلع على أعمالنا , فقال: لا أقبل منكم شيئًا.

قال الحسن: إن المؤمن يصبح حزينًا ويمسى حزينًا , ولا يسعه غير ذلك , لأنه بين مخافتين: بين ذنب قد مضى لا يدرى ما الله يصنع فيه , وبين أجل قد بقى لا يدرى ما يصيب فيه من المهالك.

وكان عطاء السليمى يبكى حتى خشى على عينيه , فأتى بطبيب يداوى عينه , قال: أداوى بشرط أن لا تبكى ثلاثة أيام فاستكره ذلك , وقال: لا حاجة لنا فيه.

وقال رحمة الله: بكيت على ذنب أربعين سنة , صدت حمامة وأنى أحمد الله إليكم , تصدقت بثمنها على المساكين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت