منه لك على لسان رسوله , قال تعالى: {إن في ذلك لذكرى لمن كان له قلب أو ألقى السمع وهو شهيد} . (1)
وذلك أن تمام التأثير لما كان موقوفًا على مؤثر مقتض , ومحل قابل , وشرط لحصول الأثر , وانتفاء المانع الذى يمنع منه , تضمنت الآية بيان ذلك كله بأواخر لفظ وأبينه , وأدله على المراد , فقوله تعالى: {إن في ذلك لذكرى} إشارة إلى ما تقدم من أول السورة إلى ها هنا , وهذا هو المؤثر.
وقوله: {لمن كان له قلب} فهذا هو المحل القابل , والمراد به القلب الحى الذى يعقل عن الله , كما قال تعالى: {وما علمناه الشعر وما ينبغى له إن هو إلا ذكرى وقرآن مبين لينذر من كان حيًا ويحق القول على الكافرين} (2) , أى حى القلب.
وقوله: {أو ألقى السمع} أى وجه سمعه وأصغى حاسة سمعه إلى ما يقال له , وهذا شرط التأثر بالكلام.
وقوله: {وهو شهيد} أى شاهد القلب حاضر غير غائب. (3)
قال ابن قتيبة: {استمع كتاب الله وهو شاهد القلب والفهم , ليس بغافل ولا ساه} , وهو إشارة إلى المانع من حصول التأثير وهو سهو القلب , وغيبته عن تعقل ما يقال له , والنظر فيه وتأمله , فإذا حصل المؤثر وهو القرآن , والمحل القابل وهو القلب الحى , ووجد الشرط وهو الإصغاء , وانتفى المانع وهو اشتعال القلب وذهوله عن معنى الخطاب , وانصرافه عنه إلى شئ آخر ,
1 -ق/37
2 -يس /69 , 70
3 -وهو قول الضحاك. انظر: تفسير ابن كثير (4/ 229)