الصفحة 64 من 91

لما تجلى لهم والحُجبُ قد رفُعت ... تهتكوا وصبت منهم صباباتُ

وغيبهُم عن الأكوان في حُجُب ... وأظهرت سر معناهُم إشاراتُ

ساقى القلوب هو المحبوب يشهدُهُ ... صب لهم بقيام الليل عاداتُ

إذا صفا الوقتُ خافوا من تكدره ... وللوصول من الهجران آفاتُ

قيام الليل لذة المتلذذين , روضة المحبين , وسمر السامرين , والله لقد خاب من تركه ونام , ويكفيه تنزل الرحمن في هذه الساعات , فأين المشمرين العابدون؟! , وهذه أحوال سلفنا - رحمهم الله -.

صلة بين أشيم العدوى , لما زُفت إليه معاذة العدوية , أدخله ابن أخيه الحمام , ثم أدخله بيتًا مطيبًا , فقام يصلى حتى أصبح , وفعلت معاذة كذلك , فلما أصبح عاتبه ابن أخيه على فعله , فقال له: إنك أدخلتنى بيتًا أذكرتنى به النار , ثم أدخلتنى بيتًا أذكرتنى به الجنة , فمازالت فكرتى فيهما حتى أصبحتُ.

فهذا رجل وامرأته يقومان الليل كله ليلة عرسهما.

قالت عنه زوجته المتهجدة العابدة معاذة: ما كان صلة يجئ من مسجد بيته إلى فراشه إلا حبوًا , ويقوم حتى يفتر , فيما يجئ إلى فراشه إلا حبوًا.

وكانت امرأته - رحمها الله - إذا جاء الليل قالت: هذه ليلتى التى أموت فيها؛ فلا تنام حتى تصبح , وإذا جاء البرد لبست الرقاق , حتى يمنعها من النوم.

وكانت رحمها الله تُحيى الليل صلاة , فإذا غلبها النوم قامت فجالت في الدار وهى تقول: يانفس النوم أمامك , لوقد مت لطالت رقدتك في القبور على حسرة أو مسرور.

وكانت تقول: عجبتُ لعين تنام , وقد عرفت طول الرماد في ظلم القبور.

قال رجاء بن مسلم العبدى: كنا نكون عند عجردة العمية في الدار ,

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت