الصفحة 65 من 91

فكانت تحيى الليل صلاة , وربما قالت: تقوم من أول الليل إلى السحر , فإذا كان السحر نادت بصوت لها محزون: إليك قطع العابدون دُجى الليل بتكبير الدلج إلى ظلم الأسحار , يستبقون إلى رحمتك وفضل مغفرتك , فبك إلهى لا بغيرك أسألك أن تجعلنى من أول زمرة السابقين إليك , وأن ترفعنى إليك في درجة المقربين , وأن تلحقنى بعبادك الصالحين , فأنت أكرم الكرماء , وأرحم الرحماء , وأعظم العظماء , ثم تخر ساجدة فلا تزال تبكى وتدعو في سجودها حتى يطلع الفجر , فكان ذلك دأبها ثلاثين سنة.

قال عبد الله المكى: كانت حبيبة العدوية إذا صلت العتمة , قامت على سطح فشدت عليها درعها وخمارها فقالت: إلهى , غارت النجوم , ونامت العيون , وغلقت الملوك أبوابها , وبابك مفتوح , وخلا كل حبيب بحبيبه , وهذا مقامى بين يديك , ثم تُقبل على صلاتها , فإذا كان السحر قالت: اللهم وهذا الليل قد أدبر , وهذا النهار قد أسفر , فليت شعرى هل قبلت منى ليلتى فأهنى , أم رددتها على فأعزى , فوعزتك لهذا دأبى ودأبك أبدًا ما أبقيتنى وعزتك لو انتهرتنى ما برحت عن بابك , ولا وقع في قلبى غير جُودك وكرمك.

وهذه غفيرة العابدة , قيل لها: إنك لا تنامين بالليل , فبكت وقالت: ربما اشتهيت أن أنام فلا أقدر عليه , وكيف ينام أو يقدر على النوم من لا ينام عنه حافظاه ليلًا ولا نهارًا.

هؤلاء النساء ... !!.

ولو أن النساء كما ذكرنا ... لفُظت النساءُ على الرجال (1)

1 -نقلا من صلاح الامة (2/ 442 0 443)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت