الصفحة 24 من 27

(المُؤَلَّف للملك الأشرف في حلِّ التراجم) و علي بن محمد بن الدُرَيْهِم: (762هـ) .

كما نص علماء التعمية على ان من يعالج المعمى يحتاج الى معرفة جيدة بعلوم اللغة, وقد اشار ابن عدلان الى ذلك بقوله (( فإن المُتَرْجَم يُستعان على حله بأمور منها: الذكاء، وجلاء الخاطر، والنشاط، واللغة، والنحو، والتصاريف، والتراكيب المستعملة في اللغة وغيرها، ومعرفة العروض والقوافي، وما يكثر استعماله من الحروف ويتوسط ويقلّ، وما يتنافر ويتوافق من تراكيب الحروف، ومعرفة كلمات يكثر استعمالها ويقلّ ويتوسط ثنائية وثلاثية، ومعرفة الفواصل والتمجيدات وكثرة الرياضة بحصول التمرين والدُّرْبة .. ) ) [1] .

وقد ادى اهتمام علماء التعمية باللغة الى قيامهم بدراسات لغوية اهتمت باللسانيات اهتماما كبيرا منها: الدراسات الاحصائية للحروف هو إحصاء دوران الحروف أو تواترها في نصوص مكتوبة ومعرفة مراتبها تبعًا لاستعمالها في النص وقد شاعت هذه الدراسات عند علماء التعمية دون غيرهم.

لكونه اداة مهمة من ادوات نظم المعمى وحله ويرجع أول إحصاء من هذا النوع في تاريخ الدراسات الكمّيّة اللسانية للكندي (ت260هـ) في رسالته في استخراج المعمى, إذ تحدث في مقدمته عن مراتب الحروف في الاستعمال وانها تختلف من لسان لآخر وذكر اهمية التعرف عليها لاستنباط المعمى إذ قال (( فإذ قد أنبأنا عن ذلك فلنذكر الآن مراتب الحروف في الكثرة والقلة في اللسان العربي، فنقول: إنّ الألف أكثر ما استعمل في اللسان العربي من الحروف. ثم ل، ثم م، ثم هـ، ثم و، ثم ي، ثم ن، ثم ر، ثم ع، ثم ف، ثم ت، ثم ب، ثم ك، جميعًا فإنهما سواء، ثم د، ثم س، ثم ق، ثم ح، ثم ج، ثم ذ، ثم ص، ثم ش، ثم

(1) علم التعمية 1/ 270 - 271.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت