الصفحة 123 من 162

وعليكم بالصبر والمصابرة، والثبات على هذا الأمر، ولا تتزعزعوا عنه قيد شعرة، فإنكم على الحق فاثبتوا ولا تغتروا بكثرة الهالكين، ولا تستوحشوا من قلة السالكين، فطريق الجنة محفوف بالمكاره والصعاب، ولا يسلكه إلا الطيبون، وسوف يتخلف عنه البطالون، فيا سعد من صبر، ويا فوز من قدِر.

واجعلوا الإخلاص لله، والصدق معه شعاركم، وطلب مرضاته دثاركم، واحذروا فساد النية، واعلموا أن الجهاد لا يكون جهادًا إلا إذا كان لإعلاء كلمة الله ونصر دينه، وليكون دين الله هو الحاكم، وشرعه هو الممكن في الأرض.

أخرج البخاري من حديث أبي موسى الأشعري رضي الله تعالى عنه قال: قال أعرابي للنبي صلى الله عليه وسلم الرجل يقاتل للمغنم والرجل يقاتل ليذكر ويقاتل ليرى مكانه من في سبيل الله ؟ فقال (من قاتل لتكون كلمة الله هي العليا فهو في سبيل الله) .

ثم اعلموا أن منهج السلف هو أقوم المناهج في هذا العصر الذي كثرت فيه الطرائق والمذاهب، فالزموه وعضوا عليه بالنواجذ سواء كان ذلك في العقيدة بجميع شعبها من الإيمان بالله وأسمائه الحسنى، وصفاته العلى على الوجه اللائق به سبحانه من غير تحريف ولا تمثيل ولا تشيبه ولا تحريف، ولا تعطيل على حد قوله تعالى: ( ليس كمثله شيء وهو السميع البصير) ، وكذا الإيمان باليوم الآخر وما فيه، والإيمان بالملائكة والكتب والرسل، والقدر خيره وشره من الله، وكذلك في التمسك بمذهبهم في التعامل والسلوك، وتقويم الآخرين والتعامل معهم على أساس العدل، والآنصاف على حد قوله تعالى: ( يا أيها الذين آمنوا كونوا قوامين لله شهداء بالقسط ولا يجرمنكم شنآن قوم على ألا تعدلوا اعدلوا هو أقرب للتقوى واتقوا الله إن الله خبير بما تعملون ) .

وكذلك في مصدر التلقي وتوحيده على أساس الكتاب والسنة بفهم سلف الأمة وعلمائها الربانيين الذين يعملون بمحكمه ويؤمنون بمتشابهه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت