فهرس الكتاب
الثانية: الوصاية بكتاب الله فهو حبل الله المتين، ونوره القويم، وصراطه المستقيم، من تمسك به ظفر، ومن تركه خذل، من قال به غلب، فيه نبأ من قبلكم، وخبر من بعدكم، والفصل فيما شجر بينكم، لا يتركه من ظالم إلا قصمه الله، ولا يعرض عنه معرض إلا حرمه الله، فيه السعادة والخير، والفوز والفلاح، تلاوته حلاوة، وقراءته عبادة، وسماعة لذة الآذان، فيه الدواء لكل داء، والشفاء لكل عليل، من قرأ حرفًا فله به عشر حسنات، والله يضاعف لمن يشاء والله واسع عليم، فعليكم بتعلمه وتعليمه، وحفظه، وتلاوته آناء الليل وأطراف النهار، مع التدبر لمعانيه، والتفهم لأحكامه، والتأمل في مقاصدة، حركوا به القلوب، واسكبوا به العبرات تشوقوا عند تشويقه، واخشعوا لوعيده، واسمعوا لأوامره، وانكفوا عن مناهيه واستعينوا على فهمه بكتب التفسير المعتمدة السالمة من الطيش والزلل كتفسير ابن كثير، وتفسير الطبري، وتفسير ابن سعدي، وغيرها من كتب التفسير،
وكذلك الحال بالنسبة للسنة المشرفة الصحيحة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فهي المصدر الثاني من مصادر التشريع، وهي المبينة للقرآن، والشارحة لما فيه، والمفصلة لمجمله، والدالة على مراميه، فليس أحد أعلم بمراد الله من رسول الله صلى الله عليه وسلم، كما أنها تستقل بكثير من الأحكام التي لم ترد صراحة في القرآن، فما صح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فهو من عند الله لاريب ولا شك لأنه صلى الله عليه وسلم لا ينطق عن الهوى إن هو إلا وحي يوحى، وقد شملت وصايا رسول الله صلى الله عليه وسلم، وتوجيهاته الكريمة.
الثالثة: الوصية بالصلاة فهي عماد الدين، وهي الركن الثاني من أركان الإسلام، من أقامها استقام له الدين، ومن ضيعها فهو لما سواها أضيع، وهي الحد الفاصل بين الإسلام والشرك، ومن تركها فقد كفر، وهي أول ما يحاسب عليه العبد يوم القيامة، فإن صلحت صلح سائر عمله، وإن فسدت فسد سائر عمله.