فهرس الكتاب
السادسة: قوا أنفسكم مواطن الفتن، فنحن في زمان أصبح الناس فيه مفتونين بأنواع الفتن إلا من رحم الله عز وجل، وقد اختلطت الأمور في فهم كثير من الناس، واشتبه عليهم الحق بالباطل، مع قلة الورع في الدين، واستعار حب الدنيا في القلوب، ونسي الإيمان بالله واليوم الآخر، فاستحلت محارم كثيرة بتأويلات فاسدة أملاها الهوى وحب العاجلة، وقلة الخوف من الله عز وجل، وعدم معرفته سبحانه حق المعرفة، وقدره حق قدره، وأنتم في هذا الموطن قد يظهر لكم الكثير وقد يغيب عنكم، لا سيما وأنتم تقاتلون أبناء جلدتكم، والناطقون بلسانكم، فمن تبين لكم كفره ، ومحادة الله ورسوله فاضربوا الرقاب لذلك لا لغيره، حتى تثخنوهم، وتوقعوا الرعب في قلوب من خلفهم من أعداء الله عز وجل وأجركم على الله، ومن اشتبه عليكم أمره فلا تعاجلوه حتى تبينوا له الأمر ليبقى على بصيرة، وجلاء، لأن الجهل قد عم، وانطمست معالم الدين عند الكثير من الناس، وأصبحوا لا يعرفون من الدين إلا اسمه، ولا من القرآن إلا رسمه، فقد يكون بينهم مسلمون مخدوعون أو مغرر بهم، أو لبس عليهم، وأنتم تعلمون ما تفعله وسائل الإعلام من طمس للحقائق، وتشويهًا للدين والصحوة، والتنفير من المتدينين، ووصفهم بأبشع الأوصاف، حتى يكرهم الناس، وينفروا منهم لا كرهًا في الدين، ولكن جهلًا بحقيقة الحال، واغترارًا ببهرجة الإعلام المضللة، فاستصلاح هؤلاء خير من معاجلتهم، والموفق من وفقه الله تعالى.
السابعة: احذروا المعاصي والآثام صغارها وكبارها فهي من أسباب الهزائم، واعلموا أنكم لا تنصرون على الأعداء بكثرة العدد، ولا بقوة السلاح، وإنما تنصرون عليهم بطاعتكم لله، ومعصيتهم له فإذا استويتم معهم في المعصية فاقوكم بعددهم وعتادهم.