فهرس الكتاب
وأعلم أيها المعلم أن اهتمامات التلاميذ من اهتمامات معلمهم، فإذا رأوا منه السمو إلى معالي الأمور سمت إليها نفوسهم، وإذا رأوا منه السفول إلى سفاسفها سفهت إليها نفوسهم ففرق بين معلم يصحح انحرافات التلاميذ الفكرية والأخلاقية، ويحدثهم عن سيرة الرسول صلى الله عليه وسلم، وسيرة صحبه الكرام، وسير العلماء والقادة العظماء والصالحين والأتقياء، ويحثهم على التخلق بأخلاقهم والتأسي بسيرهم، ويرشدهم إلى قراءة النافع والمفيد، ويحرص على أوقاتهم وأعمارهم. فرق بين هذا وبين الذي يحدثهم عن المصارعين أو المغنين أو اللاعبين، ونحو ذلك من الاهتمامات الدنيا، التي تدل على ضحالة تفكير، ودنو همة، وفاقد الشيء لا يعطيه. وبالجملة فدور المعلم دور رائد إذا أحسن استغلاله فسوف يكون رافدًا قويًا في بناء رجال الغد وأمل المستقبل.
المؤسسة الثالثة: المجتمع، وكما هو معلوم أن الإنسان اجتماعي بطبعه ولا يمكن بحال أن ينفك عن الناس والاختلاط بهم، وهذه الخلطة تكون ذات أثر في سلوك الفرد وتصرفاته سلبًا وإيجابًا، ومن هنا ينبغي التفطن لإصلاح المجتمع ونشر الفضيلة فيه، ومحاربة كل ظاهرة فاسدة تبدو، وهذه مهمة الدعاة، ورجال الأمن وهيئات الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والكل رجال أمن. ومهمة رجل الأمن ليست مقصورة على حفظ الممتلكات والأموال وحسب بل هي أعظم من ذلك فرجل الأمن صمام أمان في المجتمع يحارب كل خلق ذميم، يأمر بالصلاة، وينهى عن المنكرات، ويحارب الفساد، ويرشد إلى الخير، وهذا يقتضي منه أن يكون على مستوى عال من العلم الشرعي، ويكون ذا خلق وسماحة مع إخوانه المواطنين، وذا غلظة وقوة على المفسدين، وأن يؤدي هذا العمل باحتساب وإخلاص حتى يؤجر عليه عند الله، ولذلك فلابد أن تكون العلاقة وطيدة بين رجال الحسبة ورجال الأمن جريًا للصالح العام، ولأن كلًا منهما مكمل للآخر.