فيا من خان الأعراض وتعدى عليها وابتغى الفساد في الأرض إن الغيرة من شيم الرجال ومن أخلاق النبلاء ومن شعب الإيمان ومن مقتضيات إياك نعبد وإياك نستعين فأين الغيرة ممن يتعدى على أعراض الناس ، ... كم أفسدت بين أمرأة وزوجها وكم جعلت بنتًا حبيسة الجدران في بيتها بعد أن ذبحت عفتها وضيعت شرفها وشرف أهلها وأسأت إلى سمعتها وسمعة أهلها أينك من الغيرة على محارم الله وأنت تنتهكها ؟ وأين أنت من الغيرة على محارمك فالذي يتعدى على محارم الناس لا يغار على محارمه ، لأنهن قد يبتلين بمن يتعدى عليهن عقوبة له ، وكما قيل: ( كما تدين تدان ) .
ثم إني أسألك بالله ، هل ترضى الزنا لأمك ؟ أو أن يتحدث معها أحد ويداعب مشاعرها ؟ فإن كنت ترضاه فأنت والعياذ بالله ديوث ، وما أظنك ترضاه ، وإن كنت لا ترضاه لأمك لأختك أو أبنتك أو عمتك أو خالتك فالناس كذلك لا يرضونه لأخواتهم وبناتهم وعماتهم وخالاتهم ؛ فهل عرضك حرام على الناس وأعراض الناس حلال لك أما ترحم أمك وأخواتك أن يصبن بمثل ما أصبت من محارم الناس ، أما ترحم ابنتك وزوجتك أن يفعل بها مثل ما فعلت أنت ببنات الناس .
يا قاطعا سبل الرجال وهاتكًا
... سبل المودة عشت غير مكرم
من يزني في قوم بالفي درهم ...
... في أهله يزنى بغير الدرهم
إن الزنا دين إذا استقرضته
... كان الوفاء من أهل بيتك فاعلم
لو كنت حرًا من سلالة ماجد
... ... ما كنت هاتكًا لحرمة مسلم