67. (الإيمان التصديق) ، (الإيمان قول واعتقاد وعمل) ، (الإيمان قول وعمل) ، (الإيمان لا يزيد ولا ينقص) ، (الإيمان يزيد ولا ينقص) ، (الإيمان يزيد وينقص) [1]
(1) (التحديث، أحاديث مختارة، الأسرار، التنزيه التنكيت، الجامع المصنف، الضعيفة، الفوائد المجموعة، الآليء، المتناهية، المشروعة، المصنوع، الموضوعات، الوضع في الحديث، خاتمة سفر السعادة، ذخيرة الحفاظ، الأباطيل، كشف الخفاء)
قال ابن القيم في المنار المنيف: وكل حديث فيه أن الإيمان لا يزيد ولا ينقص فكذب مختلق، وقابل من وضعها طائفة أخرى فوضعوا أحاديث على رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال الإيمان يزيد وينقص. وهذا كلام صحيح وهو إجماع السلف حكاه الشافعي وغيره ولكن هذا اللفظ كذب على رسول الله صلى الله عليه وسلم وهذا مثل إجماع الصحابة والتابعين وجميع أهل السنة وأئمة الفقه على أن القرآن كلام الله منزل غير مخلوق وليست هذه الألفاظ حديثا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ومن روى ذلك عنه فقد غلط.
وقال شارح سنن ابن ماجه: قال علي القاري في كتاب الصراط المستقيم لمجد الدين الفيوز أبادي الحديث المشهور الإيمان قول وعمل ويزيد وينقص والإيمان لا يزيد ولا ينقص كله غير صحيح وذكر الزركشي في أول كتابه عن البخاري أنه سئل عن حديث الإيمان لا يزيد ولا ينقص فكتب من حدث بهذا استوجب الضرب الشديد والحبس الطويل، قوله الإيمان معرفة بالقلب الخ اورد بن الجوزي هذا الحديث في الموضوعات وقال أبو الصلت متهم لا يجوز الاحتجاج به قال وتابعه عن علي بن موسى عبد الله بن احمد الطائي وهو يروي عن أهل البيت نسخة باطلة وعلى بن غراب وهو ساقط يحدث الموضوعات ومحمد بن سهل البجلي وداود بن سليمان وهما مجهولان والحق أن الحديث ليس بموضوع وثقة بن معين وقال ليس ممن يكذب وقال في الميزان رجل صالح الا أنه شيعي وعلى بن غراب روى عنه النسائي وبان ماجة ووثق بن معين والدارقطني قال أحمد ما أراه الا انه كان صدوقا قال الخطيب كان غاليا في التشيع واما رواياته فقد وصفوها بالصدق وذكر المزي في التهذيب متابعات لهذا الحديث قلت ووجدت له متابعات اخر أخرجه البيهقي وابن السني والديلمي وغيرهم.
قال البخاري في قرة العينين: حدثنا الهزيل بن سليمان أبو عيسى قال سألت الأوزاعي قلت يا أبا عمرو ما تقول في رفع الأيدي مع كل تكبيرة وهو قائم في الصلاة قال ذلك الأمر الأول وسئل الأوزاعي وأنا أسمع عن الإيمان فقال يزيد وينقص فمن زعم أن الإيمان لا يزيد ولا ينقص فهو صاحب بدعة فاحذروه.
قال ابن تيمية في الفتاوى الجزء (3) الصفحة (151) ومن أصول أهل السنة: أن الدين والإيمان قول وعمل: قول القلب واللسان , وعمل القلب واللسان والجوارح وأن الإيمان يزيد بالطاعة وينقص بالمعصية.
قال ابن القيم في حاشيته على سنن أبي داود: باب زيادة الإيمان ونقصانه، وقوله تعالى وزدناهم هدى وقال ويزداد الذين آمنوا إيمانا وقال اليوم أكملت لكم دينكم فإذا ترك شيئا من الكمال فهو ناقص، وكل هذه الألفاظ التي ذكرناها في الصحيحين أو أحدهما والمراد بالخير في حديث أنس الإيمان فإنه هو الذي يخرج به من النار، وكل هذه النصوص صحيحة صريحة لا تحتمل التأويل في أن نفس الإيمان القائم بالقلب يقبل الزيادة والنقصان وبعضهم أرجح من بعض، وقال البخاري في صحيحه قال ابن أبي ملكية أدركت ثلاثين من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم كلهم يخاف النفاق على نفسه ما منهم من أحد يقول إنه على إيمان جبريل وميكائيل
وقال البخاري أيضا باب الصلاة من الإيمان، وقوله عز وجل"وما كان الله ليضيع إيمانكم"يعني صلاتكم عند البيت ثم ذكر حديث تحويل القبلة، وأقدم من روى عنه زيادة الإيمان ونقصانه من الصحابة عمير بن حبيب الخطمي قال الامام أحمد حدثنا الحسن بن موسى حدثنا حماد بن سلمة عن أبي جعفر الخطمي عن أبيه عن جده عمير بن حبيب قال الإيمان يزيد وينقص، قيل وما زيادته ونقصانه قال إذا ذكرنا الله عز وجل وحمدناه وسبحناه فذلك زيادته وإذا غفلنا وضيعنا ونسينا فذلك نقصانه، وقال أحمد حدثنا يزيد بن هرون أخبرنا محمد بن طلحة عن زبيد عن ذر قال كان عمر ابن الخطاب يقول لأصحابه هلموا نزدد إيمانا فيذكرون الله تعالى، وقال أحمد حدثنا وكيع عن شريك عن هلال عن عبد الله بن عكيم قال سمعت عبد الله ابن مسعود يقول في دعائهاللهم زدني إيمانا ويقينا وفقها أو قال فهما وقال أحمد في رواية المروزي أخبرنا يزيد بن هارون أخبرنا العوام حدثنا علي بن مدرك عن أبي زرعة عن أبي هريرة قال الإيمان بر فمن زنا فارقه الأيمان فإن لام نفسه ورجع راجعه الإيمان، وفي تفسير علي بن أبي طلحة عن ابن عباس في قوله تعالى"هو الذي أنزل السكينة في قلوب المؤمنين ليزدادوا إيمانا مع إيمانهم"قال إن الله بعث محمدا صلى الله عليه وسلم بشهادة أن لا إله إلا الله فلما صدق بها المؤمنون زادهم الصلاة، فلما صدقوا بها زادهم الصيام، فلما صدقوا به زادهم الزكاة، فلما صدقوا بها زادهم الحج، فلما صدقوا به زادهم الجهاد، ثم أكمل لهم دينهم فقال"اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام دينا"وقال إسماعيل بن عياش حدثني صفوان بن عمرو عن عبد الله بن ربيعة الحضرمي عن أبي هريرة قال الإيمان يزداد وينقص، وقال إسماعيل أيضا عن عبد الوهاب بن مجاهد عن أبيه عن أبي هريرة وابن عباس قالا الإيمان يزداد وينقص
وقال الإمام أحمد في رواية المروزي حدثنا سليمان بن حرب حدثنا جرير بن حازم عن فضيل بن يسار قال قال محمد بن علي هذا الإسلام ودور دائرة ودور في وسطها أخرى، وقال هذا الإيمان الذي في وسطها مقصور في الإسلام، وقال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يزاني الزاني حين يزني وهو مؤمن ولا يشرب الخمر حين يشربها وهو مؤمن ولا يسرق حين يسرق هو مؤمن قال قال يخرج من الإسلام فإذا تاب تاب الله عليه فرجع إلى الإيمان، وقال أحمد في رواية المروزي حدثنا يحيى بن سعيد عن أشعت عن الحسن عن النبي صلى الله عليه وسلم قال ينزع منه الايمان فإن تاب أعيد إليه، ورواه يحيى بن سعيد عن عوف عن الحسن من قوله وهو أشبه، وقال محمد بن سليمان لوين سمعت سفيان بن عيينة غير مرة يقول الايمان قول وعمل وأخذناه ممن قبلنا قيل له يزيد وينقص قال فأي شيء إذن وقال مرة وسئل الايمان يزيد وينقص قال أليس تقرءون القرآن"فزادهم إيمانا"في غير موضع قيل ينقص قال ليس شيء يزيد إلا وهو ينقص وقال عبد الرزاق سمعت سفيان الثوري ومالك بن أنس وسفيان بن عيينة وابن جريج ومعمرا يقولون الايمان قول وعمل يزيد وينقص وقال الحميدي سمعت ابن عيينة يقول الايمان قول وعمل يزيد وينقص فقال له أخوه إبراهيم بن عيينة يا أبا محمد لا تقل يزيد وينقص فغضب وقال اسكت يا صبي بلى حتى لا يبقى منه شيء، وقال أبو داود سمعت أحمد بن حنبل يقول الإيمان قول وعمل يزيد وينقص وقال الربيع بن سليمان سمعت الشافعي يقول الايمان قول وعمل يزيد وينقص ذكره الحاكم في مناقبه وقال أبو عمر بن عبد البر النمري قال رجل للشافعي أي الأعمال عند الله أفضل قال ما لا يقبل عمل إلا به قال وما ذاك قال الإيمان بالله هو أعلى الأعمال درجة وأشرفها منزلة وأسناها حظا، قال الرجل ألا تخبرني عن الايمان قول وعمل أو قول بلا عمل قال الشافعي الايمان عمل لله والقول بعض ذلك ثم العمل احتج عليه ذكره الحاكم عنه، وقال أحمد حدثنا وكيع حدثنا سفيان عن هشام بن عروة عن أبيه قال ما نقصت أمانة عبد إلا نقص إيمانه، وقال وكيع حدثنا إسرائيل عن أبي الهيثم عن سعيد بن جبير في قوله تعالى"ولكن ليطمئن قلبي"قال ليزداد إيمانا، وقال الإمام أحمد حدثنا عبد الرزاق أخبرنا معمر عن عبد الكريم الجزري عن مجاهد أن أبا ذر سأل النبي صلى الله عليه وسلم عن الايمان فقرأ عليه ليس البر أن تولوا وجوهكم قبل المشرق والمغرب حتى ختم الآية، احتج به أحمد في كتاب الرد على المرجئةورواه جعفر بن عوف عن المسعودي عن القاسم عن أبي ذر بمثلهوقال يحيى بن سليم الطائفي قال هشام عن الحسن الايمان قول وعمل فقلت لهشام فما تقول أنت فقال قول وعمل وقال الحميدي سمعت وكيعا يقول وأهل السنة يقولون الايمان قول وعمل والمرجئة يقولون الايمان قول والجهمية يقولون الايمان المعرفة وصح عن الحسن أنه قال ليس الايمان بالتمني ولا بالتحلي ولكن ما وقر في القلب وصدقه العمل ونحوه عن سفيان الثوري وقد جعل النبي صلى الله عليه وسلم العمل تصديقا في قوله حديث زني العين والجوارح الفرج يصدق ذلك أو يكذبه وأما الحديث الذي رواه ابن ماجه في سننه من حديث عبد السلام بن صالح عن علي بن مرسي الرضا عن أبيه عن جعفر بن محمد عن أبيه عن علي بن الحسن عن أبيه عن علي قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم الإيمان معرفة بالقلب وقول باللسان وعمل بالأركان قال عبد السلام بن صالح لو قرئ هذا الاسناد على مجنون لبرأ فهذا حديث موضوع ليس من كلام رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال بعض أئمة الحديث لو قرئ هذا على مجنون لبرأ لو سلم من عبد السلام وهو المتهم به وفي الحق ما يغني عن الباطل ولو كنا ممن يحتج بالباطل ويستحله لروجنا هذا الحديث وذكرنا بعض من أثنى على عبد السلام ولكن نعوذ بالله من هذه الطريقة كما نعوذ به من طريقة تضعيف الحديث الثابت وتعليله إذا خالف قول إمام معين وبالله التوفيق.