68.الاحتكار: غير قوله صلى الله عليه وسلم من احتكر فهو خاطئ. [1]
(1) (التحديث، الأسرار، التعقبات، التنزيه، الضعيفة، الفوائد المجموعة، الآليء، اللؤلؤ، المتناهية، الموضوعات، ذخيرة الحفاظ، ضعيف ابن ماجه، ضعيف الجامع)
قال في كشف الخفاء: وباب الاحتكار فيه أحاديث كثيرة منقولة ولم يصح فيه شيء سوى حديث مسلم من احتكر فهو خاطئ وبعضهم يقول هو منسوخ وبعضهم يحمله إن أضر بأهل ذلك المقام وإلا لا.
وقال ابن حجر في فتح الباري: باب ما يذكر في بيع الطعام والحكرة، أي بضم المهملة وسكون الكاف حبس السلع عن البيع هذا مقتضى اللغة، وليس في أحاديث الباب للحكرة ذكر كما قال الإسماعيلي وكأن المصنف استنبط ذلك من الأمر بنقل الطعام إلى الرحال ومنع بيع الطعام قبل استيفائه فلو كان الاحتكارحراما لم يأمر بما يئول إليه وكأنه لم يثبت عنده حديث معمر بن عبد الله مرفوعا لا يحتكر الا خاطئ أخرجه مسلم لكن مجرد ايواء الطعام إلى الرحال لا يستلزم الاحتكار الشرعى لأن الاحتكار الشرعى إمساك الطعام عن البيع وانتظار الغلاء مع الاستغناء عنه وحاجة الناس إليه وبهذا فسره مالك عن أبي الزناد عن سعيد بن المسيب وقال مالك فيمن رفع طعاما من ضيعته إلى بيته ليست هذه بحكرة وعن أحمد إنما يحرم احتكار الطعام المقتات دون غيره من الأشياء ويحتمل أن يكون البخاري أراد بالترجمة بيان تعريف الحكرة التي نهى عنها في غير هذا الحديث وأن المراد بها قدر زائد على ما يفسره أهل اللغة فساق الأحاديث التي فيها تمكين الناس من شراء الطعام ونقله ولو كان الاحتكار ممنوعا لمنعوا من نقله أو لبين لهم عند نقله الأمد الذي ينتهون إليه أو لاخذ على أيديهم من شراء الشيء الكثير الذي هو مظنة الاحتكار وكل ذلك مشعر بان الاحتكار إنما يمنع في حالة مخصوصة بشروط مخصوصة وقد ورد في ذم الاحتكار أحاديث منها حديث معمر المذكور أو لا وحديث عمر مرفوعا من احتكر على المسلمين طعامهم ضربه الله بالجذام والافلاس رواه بن ماجة وإسناده حسن وعنه مرفوعا قال الجالب مرزوق والمحتكر ملعون أخرجه بن ماجة والحاكم وإسناده ضعيف وعن بن عمر مرفوعا من احتكر طعاما أربعين ليلة فقد برئ من الله وبرئ منه أخرجه أحمد والحاكم وفي إسناده مقال وعن أبي هريرة مرفوعا من احتكر حكرة يريد أن يغالى بها على المسلمين فهو خاطئ أخرجه الحاكم ثم ذكر المصنف في الباب أحاديث الأول حديث بن عمر في تأديب من يبيع الطعام قبل أن يؤويه إلى رحله.
وقال ابن تيمية في الفتاوى الجزء (28) الصفحة (76) ومثل ذلك"الاحتكار"لما يحتاج الناس إليه روى مسلم في صحيحه عن معمر بن عبد الله أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:" {لا يحتكر إلا خاطئ} "فإن المحتكر هو الذي يعمد إلى شراء ما يحتاج إليه الناس من الطعام فيحبسه عنهم ويريد إغلاءه عليهم وهو ظالم للخلق المشترين ولهذا كان لولي الأمر أن يكره الناس على بيع ما عندهم بقيمة المثل عند ضرورة الناس إليه مثل من عنده طعام لا يحتاج إليه والناس في مخمصة. فإنه يجبر على بيعه للناس بقيمة المثل ولهذا قال الفقهاء: من اضطر إلى طعام الغير أخذه منه بغير اختياره بقيمة مثله ولو امتنع من بيعه إلا بأكثر من سعره لم يستحق إلا سعره. ومن هنا يتبين أن السعر منه ما هو ظلم لا يجوز ومنه ما هو عدل جائز فإذا تضمن ظلم الناس وإكراههم بغير حق على البيع بثمن لا يرضونه ; أو منعهم مما أباحه الله لهم: فهو حرام. وإذا تضمن العدل بين الناس مثل إكراههم على ما يجب عليهم من المعاوضة بثمن المثل ; ومنعهم مما يحرم عليهم من أخذ زيادة على عوض المثل: فهو جائز ; بل واجب. فأما الأول فمثل ما روى أنس {قال: غلا السعر على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالوا: يا رسول الله لو سعرت؟ فقال: إن الله هو القابض الباسط الرازق المسعر وإني لأرجو أن ألقى الله ولا يطلبني أحد بمظلمة ظلمتها إياه في دم ولا مال} "; رواه أبو داود والترمذي وصححه. فإذا كان الناس يبيعون سلعهم على الوجه المعروف من غير ظلم منهم وقد ارتفع السعر إما لقلة الشيء وإما لكثرة الخلق: فهذا إلى الله. فإلزام الخلق أن يبيعوا بقيمة بعينها إكراه بغير حق. وأما الثاني فمثل أن يمتنع أرباب السلع من بيعها مع ضرورة الناس إليها إلا بزيادة على القيمة المعروفة فهنا يجب عليهم بيعها بقيمة المثل ولا معنى للتسعير إلا إلزامهم بقيمة المثل فيجب أن يلتزموا بما ألزمهم الله به. وأبلغ من هذا أن يكون الناس قد التزموا ألا يبيع الطعام أو غيره إلا أناس معروفون لا تباع تلك السلع إلا لهم ; ثم يبيعونها هم ; فلو باع غيرهم ذلك منع إما ظلما لوظيفة تؤخذ من البائع ; أو غير ظلم ; لما في ذلك من الفساد فههنا يجب التسعير عليهم بحيث لا يبيعون إلا بقيمة المثل ولا يشترون أموال الناس إلا بقيمة المثل بلا تردد في ذلك عند أحد من العلماء ; لأنه إذا كان قد منع غيرهم أن يبيع ذلك النوع أو يشتريه: فلو سوغ لهم أن يبيعوا بما اختاروا أو اشتروا بما اختاروا كان ذلك ظلما للخلق من وجهين: ظلما للبائعين الذين يريدون بيع تلك الأموال ; وظلما للمشترين منهم. والواجب إذا لم يمكن دفع جميع الظلم أن يدفع الممكن منه فالتسعير في مثل هذا واجب بلا نزاع وحقيقته: إلزامهم ألا يبيعوا أو لا يشتروا إلا بثمن المثل. وهذا واجب في مواضع كثيرة من الشريعة ; فإنه كما أن الإكراه على البيع لا يجوز إلا بحق: يجوز الإكراه على البيع بحق في مواضع مثل بيع المال لقضاء الدين الواجب والنفقة الواجبة والإكراه على ألا يبيع إلا بثمن المثل لا يجوز إلا بحق ويجوز في مواضع ; مثل المضطر إلى طعام الغير ومثل الغراس والبناء الذي في ملك الغير ; فإن لرب الأرض أن يأخذه بقيمة المثل لا بأكثر. ونظائره كثيرة."