الصفحة 102 من 117

الباب التاسع: الفتاوي

-إذا لم يمكن قتل الكافر إلا بقتل من معه من النساء والولدان ومن يحرم قتلهم، هل يجوز قتلهم أم لا:

الجواب: يجوز قتلهم وإن لم يقاتلوا أو يعينوا إذا لم يمكن قتل الكافر إلا بذلك، وعلى أن لا يتعمد قتلهم ولا يقصدون وحدهم، مثل حديث الصَّعْب بن جَثَّامة قال: (سُئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الذراري من المشركين يُبيَّتون فيصيبون من نسائهم وذراريهم، فقال: هم منهم) متفق عليه، وقال ابن قدامة رحمه الله:(ويجوز تبييت الكفار وهو كبسهم ليلا وقتلهم وهم غارون، قال أحمد: لا بأس بالبيات وهل غزو الروم إلا البيات؟ وقال: لا نعلم أحدا كره بيات العدو، وقرأ عليه سفيان عن الزهري عن عبد الله عن ابن عباس عن الصعب بن جثامة قال:"سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يسأل عن الديار من المشركين نبيتهم فنصيب من نسائهم وذراريهم فقال صلى الله عليه وسلم: هم منهم"، فقال إسناد جيد.

فإن قيل فقد نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن قتل النساء والذرية، قلنا هذا محمول على التعمد لقتلهم، قال أحمد: أما أن يتعمد قتلهم فلا، قال وحديث الصعب بعد نهيه عن قتل النساء لأن نهيه عن قتل النساء حيث بعث إلى أبي الحقيق، وعلى أن الجمع بينهما ممكن، يحمل النهي على التعمد والإباحة على ما عداه) اهـ المغني والشرح الكبير، ج 10/ 503.

-مسألة التقية:

قال تعالى فيها لا يتخذ المؤمنون الكافرين أولياء من دون المؤمنين، ومن يفعل ذلك فليس من الله في شيء إلا أن تتقوا منه تقاة، ويحذركم الله نفسه وإلى الله المصير { [آل عمران: 28] . قال ابن كثير رحمه الله: ( ... وقوله تعالى إلا أن تتقوا منهم تقاة أي من خاف في بعض البلدان والأوقات من شرهم فله أن يتقيهم بظاهره، لا بباطنه ونيته) ، ومما سبق يتبين أن التقية وهي مداراة الكافرين جائزة إلى يوم القيامة وفيها كتمان بعض الإيمان كالحب في الله والبغض في الله، وقد أجمع العلماء أنه لا تقية ولا إكراه في القتل، أي أنه لا يحل لأحد تحت قهر الكافرين ويدعي الإسلام أن يقدم على قتل المسلمين وقتالهم طاعة للكافرين بعذر التقية والإكراه، فهذا ليس بعذر في ذلك أبدا.

-مسألة إلقاء السلام على الكافر إذا خافه المسلم:

قال ابن حجر رحمه الله: (قال النووي: فإن اضطر إلى السلام بأن خاف ترتب مفسدة في دين أو دنيا إن لم يسلم سلم، وكذا قال ابن العربي وزاد: وينوي أن السلام اسم من أسماء الله تعالى، فكأنه قال الله رقيب عليكم، ولا خلاف في أنه يجوز السلام على مجلس فيه أخلاط من المسلمين والكافرين وينوي به المسلمين كما روى البخاري عن أسامة بن زيد) [[1] ].

-مسألة جواز ترك صلاتي الجماعة والجمعة للخائف:

كالخائف من بطش الكافرين وأعوانهم الذين يتربصون بالمساجد وعمارها، فيجوز له التخلف عن صلاة الجماعة أو الجمعة على أن لا يعتاد ذلك، وهذا إن جاز في مكان ما قد لا يجوز في غيره، وإن جاز في وقت ما قد لا يجوز في غيره، فإن صلاة الجماعة واجبة ولا يترك الواجب إلا لعذر حقيقي، وهذه المسألة تجدها في كتب الفقه في باب أعذار التخلف عن الجماعات. ومن ذلك ما قاله ابن قدامة الحنبلي رحمه الله: (ويعذر في تركهما - أي الجماعة والجمعة الخائف لقول النبي صلى الله عليه وسلم:"العذر خوف أو مرض"، والخوف ثلاثة أنواع: خوف على النفس، وخوف على المال، وخوف على الأهل، فالأول: أن يخاف على نفسه سلطانا يأخذه، أو عدوا أو لصا أو سبعا أو دابة أو سيلا، أو نحو ذلك بما يؤذيه في نفسه) اهـ [[2] ]. وهناك حديث يدل على صحة هذا الحكم وهو حديث حذيفة المتفق عليه، وفيه قال: (فابتلينا حتى إن الرجل ليصلي وحده) . ويمكن للمسلم في بعض الأحوال أن يغير المسجد الذي يصلي فيه أو يصلي في أكثر من مسجد ليفلت من تربص الكافرين به. [3]

بيان أدلة جواز الانتحار خوف إفشاء الأسرار

(1) فتح الباري، ج 11/ 38: 40.

(2) المغني والشرح الكبير، ج 1/ 660.

(3) "الدعوة السرية"إعداد اللجنة الشرعية بجماعة الجهاد/ مصر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت