4.كان النبي عليه السلام إذا أراد غزوة وارى بغيرها، كأن يقول إذا أراد غزو حنين: كيف طريق نجد، ومياهها ومن بها من العدو، وكان يقول:"الحرب خدعة".
5.روى الحاكم عن عائشة، جعل رسول الله شعار المهاجرين يوم بدر"عبدالرحمن"، والخزرج"عبدالله"، وأخرج عن ابن عباس مرفوعا: (جعل الشعار للأزد"يا مبرور يا مبرور") ، وروى احمد وأبو داود والترمذي حديث النبي: (إن بينكم العدو فقولوا"حم لا ينصرون") ، وعن سلمة بن الأكوع: (غزونا مع أبي بكر زمن الرسول فكان شعارنا"أمت، أمت") [رواه أحمد وأبو داود [واحيانا"يا منصور أمت".
6.لما انتهت معركة أحد نادى ابو سفيان:"أفيكم محمد، أفيكم أبو بكر، أفيكم عمر؟"، وقد أمر النبي بعدم اجابته، حتى لا يعود المشركون للقتال، والمسلمون مازالت جراحاتهم دامية.
7.صرخ الشيطان في أحد أن محمد قتل، فألقى بعض المسلمين السلاح، ومر بهم أنس بن النضر فصرخ فيهم ما جلوسكم؟ قالوا: إن محمدا قد قتل، فقال: وما قيمة الحياة بعد محمد قوموا فموتوا على ما مات عليه. وقد حدث أن النعمان بن مقرن قائد معركة نهاوند قد مات في أثناء المعركة فأخفوا موته حتى انتصروا. [[1]
قال تعالى: (( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا خُذُوا حِذْرَكُمْ فَانْفِرُوا ثُبَاتٍ أَوِ انْفِرُوا جَمِيعًا ) )] النساء: 71 [، وقال تعالى: (( وَإِذَا كُنْتَ فِيهِمْ فَأَقَمْتَ لَهُمُ الصَّلَاةَ فَلْتَقُمْ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ مَعَكَ وَلْيَاخُذُوا أَسْلِحَتَهُمْ فَإِذَا سَجَدُوا فَلْيَكُونُوا مِنْ وَرَائِكُمْ وَلْتَاتِ طَائِفَةٌ أُخْرَى لَمْ يُصَلُّوا فَلْيُصَلُّوا مَعَكَ وَلْيَاخُذُوا حِذْرَهُمْ وَأَسْلِحَتَهُمْ وَدَّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ تَغْفُلُونَ عَنْ أَسْلِحَتِكُمْ وَأَمْتِعَتِكُمْ فَيَمِيلُونَ عَلَيْكُمْ مَيْلَةً وَاحِدَةً وَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ إِنْ كَانَ بِكُمْ أَذًى مِنْ مَطَرٍ أَوْ كُنْتُمْ مَرْضَى أَنْ تَضَعُوا أَسْلِحَتَكُمْ وَخُذُوا حِذْرَكُمْ إِنَّ اللَّهَ أَعَدَّ لِلْكَافِرِينَ عَذَابًا مُهِينًا ) )] النساء: 102 [. والخداع له صور فنية يعرفها المختصون في فنون الحرب والقتال، كالإخفاء والتمويه والحيل، ولكننا سنتعرض لبعض الأمور الشرعية المتعلقة بالخداع، وهذه الأمور هي:
أولا: الكذب على الأعداء:
أ) أما في الحرب: ففيه حديث أم كلثوم بنت عقبة رضي الله عنها قالت: (لم أسمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يرخص في شيء من الكذب مما تقول الناس إلا في الحرب والإصلاح بين الناس وحديث الرجل امرأته وحديث المرأة زوجها) رواه أحمد ومسلم، ورواه أبو داود عن أسماء بنت يزيد رضي الله عنها.
ب) وأما الكذب على العدو في غير حالة الحرب: فيجوز لأسباب منها ما فيها مصلحة دينية أو مصلحة دنيوية للمؤمن أو تخلص من أذى الكافرين والأدلة على ذلك:
1)قصة إبراهيم عليه السلام: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (لم يكذب إبراهيم عليه السلام إلا ثلاث كذبات: اثنتين منهن في ذات الله عز وجل: قوله إني سقيم {وقوله} بل فعله كبيرهم هذا ، وقال: بينا هو ذات يوم وسارة إذ أتى على جبار من الجبابرة فقيل له: إن هاهنا رجلا معه امرأة من أحسن الناس فأرسل إليه فسأل عنها فقال: من هذه؟ قال أختي، فأتى سارة قال: يا سارة ليس على وجه الأرض مؤمن غيري وغيرك، وإن هذا سألني عنك فأخبرته أنك أختي، فلا تكذبيني ... ) رواه البخاري عن أبي هريرة حديث رقم 3358. فهذا الكذب منه ما فيه مصلحة دينية ومنه ما فيه فرار من أذى الكافرين وكلاهما جائز.
2)قصة أصحاب الأخدود: وقد ورد فيها عن صهيب رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (كان ملك فيمن قبلكم، وكان له ساحر، فلما كبر قال للملك: إني قد كبرت فابعث إليَّ غلاما أعلمه السحر، فبعث إليه غلاما يعلمه، وكان في طريقه إذا سلك راهب، فقعد إليه وسمع كلامه فأعجبه، وكان إذا أتى الساحر مر بالراهب وقعد إليه، فإذا أتى الساحر ضربه، فشكا ذلك إلى الراهب فقال له: إذا خشيت الساحر فقل حبسني أهلي، وإذا خشيت أهلك فقل حبسني الساحر ... ) رواه أحمد ومسلم عن صهيب رضي الله عنه. قال النووي رحمه الله في شرحه: (وفيه جواز الكذب في الحرب ونحوها، وفي إنقاذ النفس من الهلاك، سواء نفسه أو نفس غيره ممن له حرمة) اهـ صحيح مسلم بشرح النووي، ج 18/ 130. وقد قال النووي في موضع آخر: (قالوا؛ ولا خلاف أنه لو قصد ظالم قتل رجل هو عنده مختفٍ وجب عليه الكذب في أنه لا يعلم أين هو) اهـ صحيح مسلم بشرح النووي، ج 16/ 158.
ثانيا: جوازُ اغتيالِ الكافرِ المُحاربِ:
(1) "الأسرار بين الحفظ والإفشاء"من مجلة المنار الإسلامي / العدد العاشر.