الصفحة 38 من 117

ثم التقط العدو معلومة أخرى تشير إلى بيع أو شراء كمية من المعدات العسكرية أو الأسلحة أو الذخائر والأطعمة من مكان ما.

ثم التقط العدو معلومة أخرى تشير إلى تحرك عدد من المجاهدين إلى الجبال المحيطة بمدينة من المدن.

ثم التقط العدو معلومة أخرى تدعو المجاهدين إلى الهدوء أسبوعًا كاملًا.

فهذه المعلومات حينما يلتقطها العدو ويجمعها في مركز واحد ويحللها تحليلًا دقيقًا بناءً على قاعدة المعلومات المتوفرة لديه مسبقًا ثم يربط بينها بإمكانه أن يخرج بتفاصيل ما يعزم المجاهدون القيام به، فالمعلومة الأولى حددت أن هناك عملًا غير عادي سيحدث، وبناءً عليه كثف العدو من جمع المعلومات ليحدد نوع العمل ومكانه وزمانه، والمعلومة الثانية الخاصة بنوعية التسليح وكميته وكمية الأطعمة يحدد العدو من خلالها عدد الأفراد الذين سيشاركون ولو بشكل تقريبي، كما يمكن أن يحدد تكتيك العملية من خلال نوع التسليح أيضًا، والمعلومة الثالثة التي تحدد تحرك المجاهدين يمكن للعدو أن يحدد عدد المجاهدين بدقة إذا كان التحرك ظاهرًا، وإن كان خفيًا يمكن أن يحدد فقط نطاق العملية ومحيطها، ومن خلال المعلومة الرابعة يمكن للعدو أن يحدد زمن العملية وأنها بعد أسبوع وأن الهدوء المطلوب هو الفترة التي تسبق الإعداد الأخير للعملية كما هو متعارف عليه في هذا النوع من الحروب.

علمًا أن تحليل العدو لتلك المعلومات لا يعني أنه متأكد من تحليله أو توقعاته ولكنه يتأهب احتياطًا فإن كانت توقعاته خاطئة فهو لم يخسر إلا تكاليف التأهب والاستعداد، وهذا أهون عليه من خسارة أفراده ومعداته، مع العلم بأن العدو يحلل يوميًا عشرات المعلومات من هذا النوع والتي قد تقوده أحيانًا إلى أمر حقيقي.

ولا نخفي حديثًا حينما نقول بأننا نعرض في كثير من الأحيان عن ذكر عمليات وقعت ضد العدو تفرح نتائجها قلوب المؤمنين إلا أننا نرجح عدم ذكرها للمصلحة بسبب أن ذكرها يؤثر على جوانب أخرى أو يكشف معلومات لا داعي لكشفها.

وقد يقول قائل ولماذا المجاهدون أنفسهم يظهرون بعض المعلومات التي تفيد العدو؟.

إن المجاهدين هم أصحاب الشأن ولديهم علم بالمعلومات التي تكتم والمعلومات التي تنشر والمعلومات التي تفتعل لتضليل العدو أيضًا، فهم أدرى بما يريدون ويريده عدوهم كذلك، فهل يفسح بعض المسلمين المجال للمجاهدين بأن يديروا الحرب الإعلامية كما فسحوا لهم المجال بإدارة الحرب العسكرية؟! .... نسأل الله ذلك [[1]

أولا: أهمية الجانب الأمني:

-إن أخذ الحذر - أو ما يصطلح على تسميته اليوم بالجانب الامني - سنة شرعية، المخل بها داخل في دائرة المعصية ومفرط في أسباب النصر والتمكين، وقد قال الله جل وعلا في شأن الأنبياء: (أولئك الذين هدى الله فبهداهم اقتده) [الأنعام: 90 [. ومن نظر بعين الاعتبار وجد الله جل وعلا يقول في شأن موسى عليه السلام: (ودخل المدينة على حين غفلة من أهلها) [القصص: 15] ، وفي شأن إبراهيم عليه السلام: (قالوا أأنت فعلت هذا بآلهتنا ياإبراهيم قال بل فعله كبيرهم هذا) ] الأنبياء: 62]، وفي شأن أم موسى: (وقالت لأخته قصيه فبصرت به عن جنب وهم لا يشعرون) [القصص: 11] .

-قال ابن القيم في قوله تعالى: (والله يعصمك من الناس ) ): (فإن هذا الضمان له من ربه تبارك وتعالى لا يناقض احتراسه من الناس ولا ينافيه، كما أن إخبار الله سبحانه له بأنه يظهر دينه على الدين كله ويعليه لا يناقض أمره بالقتال وإعداد العدة والقوة ورباط الخيل والأخذ بالجد والحذر والاحتراس من عدوه ومحاربته بأنواع الحرب والتورية) [زاد المعاد: 3/ 480 [.

-ونظرا لصدق التلقي وصفاء اللقاء وإخلاص القصد، تمكن الفهم العميق لهذا الجانب من نفوس الصحابة رضي الله عنهم فترجموه إلى واقع عملي نموذجي، فهذا أنس بن مالك وهو غلام يقول: (فبعثني -أي رسول الله-في حاجة، فأبطأت على أمي، فلما جاءت قالت: ما حبسك؟ فقلت: بعثني رسول الله لحاجة، قالت: ما حاجته؟ قلت: إنها سر) .

ثانيا: أسس تأمين العمل الإسلامي:

(1) "لا تكن مع العدو ضدنا"مركز الدراسات.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت