ثانيًا: مرحلة الهجرة:
وهي مرحلةٌ قصيرةٌ تميّزت بالتّخطيط الأمنيّ النّبويّ البارع، فقد بدأت إرهاصات هذه المرحلة بالإعداد لها في بيعتيّ العقبة"الأولى والثانية"، ثم امتدّت إلى هجرة أصحابه صلّى الله عليه وسلّم، وانتهت بهجرته"عليه الصّلاة والسّلام"مع صاحبه الحبيب أبي بكرٍ الصِّدّيق رضوان الله عليه.
ثالثًا: المرحلة المدنية:
وهي مرحلة تأسيس الدّولة القويّة لتكون المقرّ القويّ المتين للانطلاق والانتشار، وامتدّت هذه المرحلة حتى وفاته صلّى الله عليه وسلّم، أي ما يقرب من عشر سنواتٍ من التوسّع والانتصارات. وإننا نقسم هذه المرحلة إلى ثلاث مراحل:
1)مرحلة البناء الدّاخليّ المتين: باتخاذ الإجراءات والترتيبات الكفيلة بتحقيق الأمن من اليهود أولًا، والأمن من المنافقين المندسّين في الصّفوف المسلمة ثانيًا.
أ) 2) مرحلة الحرب الدّفاعيّة: وتمتدّ حتى نهاية غزوة الخندق، حين قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (الآنَ نغزوهُم ولا يغزوننا، نحنُ نسيرُ إليهم) [رواه البخاري] .
3)مرحلة الحرب الهجوميّة: التي امتدّت حتّى وفاته عليه الصّلاة والسّلام، وتميّزت بما يلي:
أ) الصّراع مع المشركين في عُقر دارهم: الحديبية، عمرة القضاء، فتح مكّة، غزوة حنين.
ب) الصّراع مع اليهود وتصفية آخر معاقلهم: غزوة خيبر.
ت) الصّراع مع النّصارى: في مؤتة، وتبوك. [1]
] الحذر مطلوب في السِّلْم ... وفي الحرب أَوْلى وأهمّ:
( .. وَلْيَاخُذُوا حِذْرَهُمْ وَأَسْلِحَتَهُمْ وَدَّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ تَغْفُلُونَ عَنْ أَسْلِحَتِكُمْ وَأَمْتِعَتِكُمْ فَيَمِيلُونَ عَلَيْكُمْ مَيْلَةً وَاحِدَة) (النساء: من الآية 102) .
( .. وَخُذُوا حِذْرَكُمْ) ، فإن فعلتم: ( .. إِنَّ اللَّهَ أَعَدَّ لِلْكَافِرِينَ عَذَابًا مُهِينًا) (النساء: 102) ، وقد يكون العذاب لهم على أيديكم، بنصر الله لكم عليهم في الحياة الدنيا، والتمكين لكم في الأرض!
التثبّت من صحة المعلومة:
(يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَأٍ فَتَبَيَّنُوا أَنْ تُصِيبُوا قَوْمًا بِجَهَالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلَى مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِينَ) (الحجرات:6) .
إنه التحرّي الصادق الأمين، للتثبّت من المعلومة، قبل بناء الموقف عليها واتخاذ القرار المناسب بشأنها، كي لا يقع الندم، والندم هنا هو نتيجة من نتائج ظلم الناس. وإيقاعُ الظلم بالناس هو نتيجة لتصرّفٍ أرعن متسرّع، لا يدع المجال للتثبّت من المعلومة والتحقق من إيمان ناقلها وصدقه وتقواه وولائه. فهل نتعلّم ونتّعظ ونفعل وننفّذ أمر الله عز وجل؟!
الحذر من إذاعة الأخبار وترديد الإشاعات:
(وَإِذَا جَاءَهُمْ أَمْرٌ مِنَ الْأَمْنِ أَوِ الْخَوْفِ أَذَاعُوا بِهِ وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلَى أُولِي الْأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ وَلَوْلا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ لَاتَّبَعْتُمُ الشَّيْطَانَ إِلَّا قَلِيلًا) (النساء:83) . فالحلّ هو: ردّ الأمور إلى أولي الأمر القادرين على تحليلها واستنباط خفاياها ومراميها، ثم اتخاذ القرار المناسب بشأنها، وبذلك يبقى الصف الإسلاميّ آمنًا مطمئنًا، محميًا بعقول أبنائه وسواعدهم وإيمانهم!
أصحاب الكهف: عِظاتٌ أمنيةٌ .. وقصةٌ تتكرر كل يوم:
(1) "الأمن في السيرة النبوية"بقلم محمد بسام يوسف.