فهرس الكتاب

الصفحة 106 من 184

وَهَدَيْنَاهُ النَّجْدَيْنِ (10) وَقَدْ أَوْدَعَ اللهُ فِي الإِنْسَانِ فِطْرَةَ التَّمْيِيزِ بَيْنَ الخَيْرِ وَالشَّرِّ، وَجَعَلَ لَهُ عَقْلًا يُرْشِدُهُ إِلَى مَا فِي الخَيرِ مِنْ جَمَالٍ وَحُسْنِ، وَإِلَى مَا فِي الشَّرِّ مِنْ قُبْحٍ وَسُوءٍ.

فَلَا اقْتَحَمَ الْعَقَبَةَ (11) فَلاَ جَاهَدَ النَّفْسَ وَالشَّيْطَانَ لِلوُصُولِ إِلَى غَايَتِهِ فِي فِعْلِ الخَيْرَاتِ. وَقَدْ شَبَّهَ اللهُ تَعَالَى هَذَا الجِهَادَ بِاقْتِحَامِ العَقَبَةِ.

وَمَا أَدْرَاكَ مَا الْعَقَبَةُ (12) وأَيُّ شَيءٍ يُدْرِيكَ مَا اقْتِحَامُ العَقَبَةِ؟ ثُمَّ أَرْشَدَ اللهُ تَعَالَى العِبَادَ إِلَى أَنَّ اقْتِحَامَ العَقَبَةِ يَكُونُ بِالقِيَامِ بِأَفْعَالِ الخَيْرِ، وَمِنْهَا مَا وَرَدَ فِي الآيَاتِ التَّالِيَةِ.

فَكُّ رَقَبَةٍ (13) وَأَوَّلُ أَفْعَالِ الخَيْرِ وَأَكْثَرُهَا قُرْبًا مِنَ اللهِ، عِتْقُ رَقَبَةٍ وَتَحْرِيرُها مِنَ الرِّقِّ، وَالإِعَانَةُ عَلَى عِتْقِهَا

أَوْ إِطْعَامٌ فِي يَوْمٍ ذِي مَسْغَبَةٍ (14) أَوْ إِطْعَامُ نَفْسٍ جَائِعَةٍ فِي أَيَّامِ الشِّدَّةِ وَالضِّيقِ.

يَتِيمًا ذَا مَقْرَبَةٍ (15) أَيْ إِطْعَامُ شَخْصٍ يَتِيمٍ مِنَ الأَقَارِبِ، وَفِيهِ جَمْعٌ لَحقَّينَ هُمَا: حَقُّ اليَتِيمِ، وَحَقُّ القَرَابَةِ.

أَوْ مِسْكِينًا ذَا مَتْرَبَةٍ (16) أَوْ إِطْعَامُ مِسْكِينٍ فَقِيرٍ جِدًا، لاَ وَسِيلَةَ إِلَى كَسْبِ العَيْشِ.

ثُمَّ كَانَ مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ وَتَوَاصَوْا بِالْمَرْحَمَةِ (17) ثُمَّ اشْتَرَطَ اللهُ تَعَالَى لإِثَابَةِ الإِنْسَانِ عَلَى اقْتِحَامِ العَقَبَةِ بِفِعْلِ الخِيْرَاتِ، التِي دَلَّ اللهُ العِِبَادَ عَلَيْهَا، أَنْ يَجْمَعَ الفَاعِلُ ثَلاَثَ صِفَاتٍ:

-أَنْ يَكُونَ مِنَ الصَّابِرِينَ عَلَى الأَذَى وَالمَكَارِهِ فِي سَبِيلِ اللهِ.

-أَنْ يَكُونَ مِمَّنْ يَرْحَمُونَ عِبَادَ اللهِ، وَيُوَاسُونَهُمْ، وَيُسَاعِدُونَهُمْ عِنْدَ الحَاجَةِ.

أُولَئِكَ أَصْحَابُ الْمَيْمَنَةِ (18) وَهَؤُلاَءِ الذِينَ فَكُّوا الرَّقَبَةِ، وَأَطْعَمُوا المِسْكِينَ فِي الجُوعِ وَالشَّدَّةِ، وَكَانُوا مُؤْمِنينَ صَابِرِينَ رُحَمَاءَ .. هُمْ أَصْحَابُ اليَمِينِ الذِينَ يُفُوزُونَ بِحُسْنِ الجَراءِ عِنْدَ اللهِ تَعَالى، وَيَدخُلُونَ جَنَّتهُ، وَهُمُ الذِين عَنَاهُمُ اللهُ تَعَالَى بِقَوْلِهِ فِي سُورَةِ الوَاقِعَةِ: {وَأَصْحَابُ اليمين مَآ أَصْحَابُ اليمين فِي سِدْرٍ مَّخْضُودٍ وَطَلْحٍ مَّنضُودٍ وَظِلٍّ مَّمْدُودٍ}

وَالَّذِينَ كَفَرُوا بِآيَاتِنَا هُمْ أَصْحَابُ الْمَشْأَمَةِ (19) أَمَّا الذِينَ كَفُروا بآيَاتِ رَبِّهِمْ وَلِقَائِهِ فَهُمْ أَصْحَابُ الشَّمِالِ الذِينَ يُؤْتَوْنَ كِتَابَ أَعْمَالِهِمْ يَوْمَ القِيَامَةِ بِشِمَالِهِمْ، وَهُمُ الذِينَ عَنَاهُمْ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت