أَلَمْ يَجِدْكَ يَتِيمًا فَآوَى (6) أَلَمْ تَكُنْ يَتِيمًا لاَ أَبَ لَكَ وَلاَ أُمَّ يَهْتَمّانِ بِأَمْرِكَ، وَيعْتَنِيَانِ بِشُؤُونِكَ، فَتَعَهَّدَكَ رَبُّكَ وَمَا زَالَ يَحْمِيكَ وَيَتَعَهَّدُكَ بِرِعَايَتِهِ حَتَّى بَلَغَتْ ذُرْوَةَ الكَمَالِ الإِنْسَانِي؟
وَوَجَدَكَ ضَالًّا فَهَدَى (7) وَوَجَدَكَ حَائِرًا مُضْطَرِبًا فِي أَمْرِكَ، إِذْ وَجَدْتَ قَوْمَكَ فِي ضَلاَلٍ فِي عِبَادَتِهِمْ وَمُعْتَقَدِهِمْ، فَهَدَاكَ إِلَى الحَقِّ، وَاخْتَصَّكَ بِرِسَالَتِهِ، وَأَنْزَلَ عَلَيْكَ وَحْيَهُ؟
وَوَجَدَكَ عَائِلًا فَأَغْنَى (8) وَكُنْتَ فَقِيرًا لَمْ يَتْرُكَ لَكَ وَالِدَاكَ شَيئًَا تَعِيشُ بِهِ فَأَنْجَاكَ اللهُ مِنَ الفَقْرِ وَأَغْنَاكَ.
فَأَمَّا الْيَتِيمَ فَلَا تَقْهَرْ (9) وَلِذَلِكَ كَانَ عَلَيْكَ أَنْ لاَ تَقْهَرَ اليَتِيمَ وَتَسْتَذِلَّهُ، بَلِ ارْفَعْ مِنْ شَأْنِهِ بالأَدَبِ، وَهَذَّبْ نَفْسَهُ بِمَكَارِمِ الأَخْلاَقِ لِيَكُونَ عُضْوًا نَافِعًا فِي جَمَاعَتِكَ، وَمَنْ ذَاقَ مَرَارَةَ اليُتْمِ وَالضَّيقِ فِي نَفْسِهِ، فَمَا أَجْدَرَهُ بِأَنْ يَسْتَشْعِرَهَا فِي غَيْرِهِ.
وَأَمَّا السَّائِلَ فَلَا تَنْهَرْ (10) وَلاَ تَزْجُرْ سَائِلًا مُسْتَجْديًا يَطْلُبُ مِنْكَ إِحْسَانًا بَلْ تَفَضَّلْ عَلَيْهِ بِشَيءٍ، وَأَحْسِنْ مُخَاطَبَتَهُ.
وَأَمَّا بِنِعْمَةِ رَبِّكَ فَحَدِّثْ (11) وَأَوْسِعْ فِي البَذْلِ عَلَى الفُقَرَاءِ، وَأَفِضْ مِنْ نِعَمِ اللهِ عَلَى طَالِبِيهَا، وَاشْكُرِ اللهَ عَلَى نِعَمِهِ بِإِظْهَارِ نِعَمِهِ عَلَيْكَ، وَبِالحَدِيثِ عَنْهَا.
مغزى الآيات
1 -مكانة النبي - صلى الله عليه وسلم -.
2 -النعم التي أنعم الله سبحانه بها على رسوله - صلى الله عليه وسلم -.
3 -وجوب معاملة اليتيم بلطف والتلطف مع السائل للعلم أو المال.
4 -التحدث بما أنعم الله به عليك شكرا للنعمة، والصلاة في جوف الليل شكرٌ.
5 -أدّب اللَّه نبيه محمدا - صلى الله عليه وسلم - بأن يتعامل مع الخلق مثل معاملة اللَّه معه