بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين، القائل {كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ إِلَيْكَ لِتُخْرِجَ النَّاسَ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ بِإِذْنِ رَبِّهِمْ إِلَى صِرَاطِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ} [إبراهيم:1]
والصلاة والسلام على سيد الأنبياء والمرسلين، وعلى آله وصحبه أجمعين، ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.
أما بعد:
قال تعالى: إِنَّ هَذَا الْقُرْآنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ وَيُبَشِّرُ الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ الصَّالِحَاتِ أَنَّ لَهُمْ أَجْرًا كَبِيرًا [الإسراء:9] }
فهو يهدي لما فيه خير العباد في المعاش والمعاد.
ومنذ نزوله ما زال العلماء يفسرونه، حسب حاجة الناس لذلك، ومن ثم فقد وجد مفسرون في جميع العصور الإسلامية، ذلك لأن هذا الكتاب الخالد مهما أوتينا من علم وفهم لن نصل إلى أبعاده ومراميه كلها، قال تعالى: قُلْ لَوْ كَانَ الْبَحْرُ مِدَادًا لِكَلِمَاتِ رَبِّي لَنَفِدَ الْبَحْرُ قَبْلَ أَنْ تَنْفَدَ كَلِمَاتُ رَبِّي وَلَوْ جِئْنَا بِمِثْلِهِ مَدَدًا [الكهف:109] }
ومن ثم نحاول الاقتراب من سواحله علَّنا ننهل النزر اليسير من كنوزه.
وهذا تفسير مختصر للجزء الثلاثين من القرآن الكريم، وهو ما يعرف بجزء عمَّ.
وفي كثير من المدارس الشرعية يقررون عليهم تفسير هذا الجزء الأخير من القرآن الكريم.
ومعظم سوره مكية، نزلت قبل الهجرة، ففيها إثبات يوم القيامة، والرد على منكريه، وبيان مصارع من وقف في وجه دعوة الحق، وتسلية للنبي - صلى الله عليه وسلم - وأصحابه، حيث لاقوا من المشركين الأذى الشديد، فكانت آيات القرآن الكريم كالبلسم الشافي لآلامهم ومواجعهم، حتى يثبتوا للنهاية.
وقد كانت طريقة عملي على الشكل التالي: