كَانَتْ تُنْكِرُهُ، وَيَوْمَ الحَشْرِ يَجِدُ كَلُّ إِنْسَانٍ صَحِيفَةَ عَمَلِهِ حَاضِرَةً، وَقَدْ حَوَتْ جَمِيعَ أَعْمَالِهِ خَيْرِهَا وَشَرِّهَا، وَيُجَازِيهِ اللهُ وَفْقَهَا.
فَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ بِيَمِينِهِ (7) فَأَمَّا مَنْ عُرِضَ عَلَيْهِ سِجِلُّ عَمَلِهِ فَتَنَاوَلَهُ بِيَدِهِ اليُمْنَى.
فَسَوْفَ يُحَاسَبُ حِسَابًا يَسِيرًا (8) فَإِنَّهُ يُحَاسَبُ أَيْسَرَ حِسَابٍ، إِذْ يُثِيبُهُ اللهُ تَعَالَى عَلَى مَا كَانَ مِنْهُ مِنْ أَعْمَالِهِ الصَّالِحَةِ، وَيَتَجَاوَزُ الرَّحْمَنُ عَمَّا كَانَ مِنْهُ مِنْ هَفَوَاتٍ.
وَيَنْقَلِبُ إِلَى أَهْلِهِ مَسْرُورًا (9) وَمَنْ حُوِسبَ هَذَا الحِسَابَ اليَسِيرَ رَجَعَ إِلَى أَهْلِهِ المُؤْمِنِينَ مَسْرُورًا مُبْتَهِجًا قَائِلًا: {هَآؤُمُ اقرؤا كِتَابيَهْ} .
وَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ وَرَاءَ ظَهْرِهِ (10) وَأَمَّا الذِي ارْتَكَبَ المَعَاصِي، وَاجْتَرَحَ السَّيِّئَاتِ، فَيُؤْتَى كَتَابَهُ مِنْ وَرَاءِ ظَهْرِهِ تَحْقِيرًا لَهُ، وَيَتَنَاوَلُهُ بِشِمَالِهِ.
فَسَوْفَ يَدْعُو ثُبُورًا (11) فَيُدْرِكُ أَنَّهُ هَالِكٌ فَيَدْعُو هَلاَكًا وَخَسَارًا وَيَقُولُ: وَاثُبُورَاهْ.
وَيَصْلَى سَعِيرًا (12) وَيُقَذَفُ فِي نَارِ جَهَنَّمَ لِيَصْلَى سَعِيرَهَا.
إِنَّهُ كَانَ فِي أَهْلِهِ مَسْرُورًا (13) فَقَدْ كَانَ فِي الحَيَاةِ الدُّنْيَا بَطِرًا لاَ يُفَكِّرُ فِي أُمُورِ الآخَرَةِ، وَيُقْدِمُ عَلَى المَعَاصِي وَهُوَ يَظُنُّ أَنَّ لَذَّاتِهَا لَنْ تَعْقُبَهَا حَسْرَةٌ، وَلَنْ تُؤَدِّيَ بِهِ إِلَى نَارِ جَهَنَّمَ، وَلِذَلِكَ يُبَدِّلُهُ اللهُ تَعَالَى بِالنَّعِيمِ الزَّائِلِ الذِي كَانَ فِيهِ فِي الدُّنْيَا، بِالعَذَابِ الدَّائِمِ فِي الآخِرَةِ.
إِنَّهُ ظَنَّ أَنْ لَنْ يَحُورَ (14) فَقَدْ ظَنَّ أَنَّهُ لَنْ يَرْجِعَ إِلَى اللهِ، وَأَنَّ اللهَ لَنْ يَبْعَثَ الخَلاَئِقَ لِيُحَاسِبَهُمْ عَلَى أًَعْمَالِهِمْ.
لَنْ بَلَى إِنَّ رَبَّهُ كَانَ بِهِ بَصِيرًا (15) بَلَى إِنَّهُ سَيَرْجِعُ إِلَى اللهِ لِيُحَاسِبَهُ عَلَى جَمِيعِ أَعْمَالِهِ، إِن خَيْرًا فَخْيرًا، وَإِنْ شَرًّا فَشَرًا، فَإِنَّ اللهَ تَعَالَى كَانَ مُطَّلِعًا عَلَى جَمِيعِ مَا عَمِلَ فِي الحِيَاةِ الدُّنْيَا.
مغزى الآيات
1 -تقرير عقيدة البعث والجزاء ببيان مقدماته في انقلاب الكون.
2 -بيان حتمية لقاء الإِنسان ربّه.
3 -كلُّ إنسان مكلف بالعقل والبلوغ فهو عامل وكاسب لا محالة إلى أن يموت ويلقى ربه