جبلت على سفك الدماء نفوسهم ... وأكفهم جبلت على الاتلاف
فإذا هم صدموا العدوّ بصارم ... خضبوا الأسنة من دم الأطراف
فنفوسهم تفني نفوس عداتهم ... وعطاؤهم يغني سؤال العافي
قال بعض الحكماء جسم الحرب الشجاعة وقلبها التدبير ولسانها المكيدة وجناحاها الطاعة وقائدها الرفق وسائقها النصر وقال عمر بن الخطاب لعمرو بن معد يكرب رضي الله عنهما صف لنا الحرب فقال مرة المذاق صعبة لا تطاق إذا شمرت عن ساق من صبر لها عرف ومن نكل عنها تلف ثم أنشد
الحرب أوّل ما نكون فتية ... تسعى بزينتها لكل جهول
حتى إذا حميت وشدّ ضرامها ... عادت عجوزًا غير ذات حليل
شمطات جدّت رأسها وتنكرت ... مكروهة للشم والتقبيل
وقيل لبعضهم صف لنا الحرب فقال أولها شكوى وأوسطها نجوى وآخرها بلوى تذاكروا الحروب عند معاوية فقال بدرًا على واحد لطلحة والخندق للزبير حنين للعباس بن مرداس وأنا ذاكر من الحروب الواقعة في صدر الاسلام بعد موت النبي عليه الصلاة والسلام أربعة وهي الجمل وصفين ويوم الحرة ويوم كربلا إذ هذه الحروب أشد الوقائع طعانًا وضرابًا وأعظمها في الدين فجيعة ومصابًا لما قتل فيها من كبار آل بيت النبي صلى الله عليه وسلم وصحابته وعظماء أهل بيته وقرابته الجمل مبتدؤها أن طلحة والزبير خرجا مغاضبين لعلي رضي الله عنه بعد أن بايعاه لما هجس في نفوسهما من أن عليًا رضي الله عنه هو الذي ألب على قتل عثمان رضي الله عنه حتى قتل وإن قتله كان عن رضا منه فقد ما مكة على عائشة رضي