صديق فاطرح منهم تسعة وتسعين وكن من الواحد على حذر وقال بعض البلغاء بلوت الناس طرًا فلم أجد إلا من يرى الحق باطلًا والباطل حقًا واللئيم مرفوعًا والكريم ملقى والنصح غشًا والغش نصحًا والمدح هجاء والهجاء مدحًا العتابي في مثل ذلك
تساوي أهل دهرك في المساوي ... فما يستحسنون سوى القبيح
وصار الناس كلهم غثاء ... فما يرجون للأمر النجيح
وأضحى الجود عندهم جنونًا ... فما يستعقلون سوى الشحيح
وكانوا يغضبون من الأهاجي ... فصاروا يغضبون من المديح
وقال حكيم مصاحبة الناس خطر فمن صبر على صحبتهم فقد بالغ في العذر إنما هو كراكب بحر إن سلم بدنه من الغرق لم يسلم قلبه من الفرق شاعر
تجنب قرين السوء واصرم حباله ... وإن لم تجد عنه محيصًا فداره
ومن يطلب المعروف في غير أهله ... تجده وراء الحبر أو في قراره
وصف بعض البلغاء أهل زمانه فقال أحظى الناس لديهم من أحسن إليهم فإن قصر عنهم رفضوه وأبغضوه ووتروه ولم يعذروه إن حضروا داهنوا وإن غابو شاحنوا ينطوون على الأحن ولا يرتون للممتحن غنيهم شحيح وفقيرهم مجيح إن رأوا خيرًا دفنوه وإن ظنوا شرًا أعلنوه الواثق منهم على غرر والمتمسك بهم على خطر هم بين طاعن ثالب ومتقول كاذب وحسود موارب إن اختبرتهم تكشفوا وإن اعتبرتهم تزيفوا وأنشد
ان يسمعوا الخير يخفوه وإن سمعوا ... شرًا أذيع وإن لم يسمعوا كذبوا