استمرار موجة الإفلاس بين الشركات الأمريكية:
سجلت حالات الإفلاس في الولايات المتحدة ارتفاعها خلال النصف الأول من العام الحالي لتسجل رقمًا قياسيًا جديدًا في حالات الإفلاس.
وقد أدت حالات الإفلاس التي شهدها النصف الأول من العام الحالي والذي تضمن شركات كبرى مثل"إنرون"إلى وضع أصول قيمتها 260 مليار دولار تحت الحراسة القضائية لسلطات التفليسة والتصفية وبلغ عدد الشركات المسجلة في بورصة نيويورك التي أشهرت إفلاسها خلال الشهور الستة الماضية 255 شركة.
وما نطالعه كل يوم من أخبار عن إفلاس كبرى الشركات الأمريكية، إنما هو بسبب تلاعب هذه الشركات في بياناتها، والذي تمثل في تقليل النفقات الحقيقية وتضخيم الإيرادات الحقيقية ومن ثم إظهار أرباح وهمية وبالتالي يستفيد مديروا هذه الشركات نتيجة تضخيم مكافآتهم السنوية ومكافآت نهاية الخدمة , في الوقت الذي لا يبالون فيه بالخسائر التي تلحق بحملة الأسهم وأصحاب المعاشات من جراء إفلاس الشركات أو هبوط أسعار الأسهم في البورصة.
وقد توفرت ظروف عدة سمحت لهذه الشركات بالتلاعب، من أهما؛
-المفهوم الخاص للاقتصاد الحر الذي طبقته الولايات المتحدة في السنوات الأخيرة - بعد مجئ بوش - بصفة خاصة حيث ضعفت إلى حد بعيد نظم الرقابة الحكومية الفعالة في المجال المالي تحت حجة تحرير الشركات من القيود التي تعطلها وتعوق سرعة تقدمها لمواجهة المنافسة العالمية لا سيما بعد توقيع اتفاقية"الجات"الجديدة عام 1994.
-الدور الخطير الذي قامت به بعض مكاتب المحاسبة والمراجعة في الولايات المتحدة وبصفة خاصة ما لجأت إليه من أساليب ملتوية للالتفاف حول قواعد الشفافية والمكاشفة.
-التقارير غير الدقيقة التي نشرتها بعض بيوت السمسرة ومكاتب التحليل المالي عن شركات معينة وإعطائها درجات تقويم أكثر مما تستحق حيث إن كبار العاملين في هذه المكاتب يستثمرون أموالهم في هذه الشركات ومن ثم يحققون أرباحا خيالية.
-القرارات المحفوفة بالمخاطر التي اتخذها مديرو هذه الشركات بهدف تضخيم الأرباح كما سبق و أن أوضحنا.