المقدمة الأولى
السنن الكونية
خلق الله الكون، وجعل له سننًا كونيَّةً لا تتبدَّل، كما قال سبحانه: {فلن تجد لسنَّة الله تبديلًا ولن تجد لسنة الله تحويلًا} ، فمن سننه السنن الفيزيائية والكيميائية وغيرها، ومن سننه السننُ المتعلِّقةُ بسقوطِ الدُّول وقيامِها.
والناظر في حال أمريكا، يعلمُ أنَّها جمعت الأسباب الكونية لسقوط الدول، وهذه الأسباب على قسمين: عوامل ذاتيَّة، وعوامل خارجيَّة.
فأمَّا العوامل الذَّاتيَّة:
فقد تخلَّت أمريكا عن المبادئ التي قامت عليها، والدَّولة التي تتّخذ أسسًا لها من المبادئ ثمّ تتخلى عنها تنهار سريعًا، كما يسقط البنيان إذا اختلّت أساساته الماديَّة، ونحن نرى كيف تنازلت أمريكا عن قوانين الحريات الشخصية، وتخلت عن القيم الأمريكية، وأعرضت عن القانون الدولي - الذي يراه المسلم طاغوتًا يجب الكفر به - وعن هيئة الأمم المتحدة التي لم تكن غير آلةٍ لتنفيذ سياسات أمريكا وحلفائها.
كما أنَّ أمريكا جمعت ألوان الفساد الداخلي من انتشار الجريمة، وشيوع الفواحش وألفتها واستمرائها، وتشريعها بالقوانين، وعملت كالذي عمله قوم لوط وأفحش، وجمعت ذنوب الأمم السابقة وزادت على كل أمة منها، ولو نظرتَ في تاريخ الأمم السابقة وجدتَ أنَّها لم تسقط ولم تزل إلاَّ بعد انتشار الفواحش والذنوب.
وأما الظلم فحدّث ولا حرج، فلم يعرف التاريخ المعاصر أظلم من أمريكا ولا أطغى، ومن سنن الله الكونية، أنَّ من نازعه الكبرياء والعظمة قصمه الله وأهلكه، ومن تسلَّط على العباد بالظلم أعاد الله عليه عاقبة ظلمه، والعدل أساس الملك والممالك، والدولة الظالمة أسرع الدول سقوطًا، كما نرى من تهاوي النظام النازي في المملكة العربية السعودية.
كما أنَّ أمريكا ضُربت ضرباتٍ موجعةً في اقتصادها، وسوف نتطرّق في المقدّمة الثانية إلى أهمَّيَّة ذلك بالنسبة لأمريكا.
وأمَّا العوامل الخارجيَّة: