الفصل الأول
الخسائر الأمريكية نتيجة غزوة منهاتن
من يتأمل المشكلات الكبرى التى يعانى منها نظام الولايات المتحدة الامريكية على صعيد بنيانها الداخلي وعلى مستوى علاقاتها بالعالم الخارجي يدرك أن امريكا ستخسر امبراطوريتها في وقت أقصر بكثير مما توقعه أكثر المحللين تشاؤمًا.
و يمكن القول بأن هذه الامبراطورية بدأت بالفعل في التفكك .. والأسباب في ذلك كثيرة فمثلًا في كتاب"ما بعد الامبراطورية: دراسة في تفكك النظام الامريكى"والذي ترجمه الى العربية محمد زكريا اسماعيل, يرجع مؤلفه الكاتب"إيمانويل تود"هذا التفكك إلى الركود الاقتصادي، وتراجع القدرات العسكرية والايديولوجية، ومحاولات السيطرة على المحاورالكبرى مثل اوروبا وروسيا والصين واليابان.
هذا فضلا عن إفلاسها الأخلاقى على المستوى الدولى في ظل سياستها الخارجية غير الحكيمة، وهو البعد الاساسى الذى قد يساعد على سقوط الامبراطورية الامريكية. فعلى المستوي الاقتصادي عندما انتصرت أمريكا في الحرب العالمية الثانية أصبح الدولار سيد السوق العالمية، وتحول إلى العملة الصعبة لشراء منتجات الصناعات الأمريكية.
ولكن ومنذ ذلك الحين تغيرت الساحة العالمية، وبدأت أمريكا تواجه منافسة قوية من اليابان وألمانيا، ثم الصين والهند وغيرها حتى تحولت أمريكا من دولة مصدّرة إلى اكبر دولة مستوردة في العالم!! ولم ينجح العدوان على أفغانستان و العراق في قلب المعادلة.
وكذلك الحملة الإعلامية التي كُرّست بمعظمها لتغطية الحروب وصرف الأنظار عن القضايا الداخلية، لم تغير هي الأخرى المعطيات الاقتصادية.
ففي حين تركزت الأنظار على ما يحدث في تورا بورا والحدود الأفغانية الباكستانية، ثم البصرة والفرات الأوسط وبغداد، طرأت تطورات مهمة نشرتها الصحف الأمريكية بالقطارة، مما أضعف إمكانية حصول المراقبين والمحللين والصحفيين على ما يكوّن صورة واضحة لما يحدث داخل أمريكا في هذا الميدان لكنه أمر بات يتغير رويدًا رويدًا في ضوء نزيف الخسائر العسكرية والبشرية وفى ضوء الارتباك والاضطراب في العلاقات الدولية مع حلفائها الغربيين حيث هي باتت مواجهة بحلف فرنسي ألماني روسي صيني يتصاعد دوره تدريجيًا. وبات تراجع الاقتصاد الامريكي - عن إحتلال ما كان له من موقع مهيمن في العالم الصناعي المعاصر- يشكل إحدى نقاط الضعف في الامبراطورية الأميركية في القرن الحادي والعشرين, وبدأ في أزمة تشير إلى بداية إنهيار طبقات النظام الرأسمالي الأمريكي, والدخول في حالة كساد وصفها الاقتصاديون الامريكيون بأنها ستكون أسوأ من أزمة الثلاثينات ... حتى إن هناك من قال: إن هذا الكساد سيؤدي إلى إنهيار الإقتصاد الأمريكي تمامًا كما فعلت