الصفحة 10 من 39

طائرات المجاهدين في طبقات برجي مركز التجارة العالمي. لقد جاءت تفجيرات 11 سبتمبر في مرحلة عانى خلالها الاقتصاد الأمريكي من تباطؤ متزايد دفع به إلى حافة ركود فعلي أي انكماش معدل النمو طيلة الأشهر التسعة التي سبقت الهجمات، وجاءت هذه الضربات المباركة لتعجل بترنح الاقتصاد الأمريكي.

وتشير المعلومات والبيانات التي تنشر يومًا بعد يوم عن الخسائر التي تكبدها الاقتصاد الأمريكي منذ غزوتي نيويورك وواشنطن التي وقعت في الحادي عشر من سبتمبر، إلى أنها خسائر ضخمة ومتصاعدة، فاقت كل التوقعات السابقة, بل إنها قد تكون الأسوأ في تاريخ أمريكا.

استهدفت الضربات التي وقعت في أماكن متفرقة من الولايات المتحدة الأمريكية أكبر رموز الهيمنة الأمريكية العسكرية (وزارة الدفاع) ، والاقتصادية (مركز التجارة العالمي) .

ولذلك فإن آثار هذا العمل غير المسبوق من نوعه تتنوع بين آثار سياسية واقتصادية واجتماعية وثقافية، ونركز هنا على الآثار التي بدأت في الظهور مع بداية دوي هذه التفجيرات المباركة، وأخذت وما زالت تتفاعل داخل مختلف أركان الاقتصاد الغربي مع العدوان على أفغانستان ثم العراق.

أولًا: آثار الغزوة اقتصاديًا:

لحقت الأضرار بأسواق المال، سواء في الولايات المتحدة أو في أسواق المال العالمية؛ جراء وقوع ضربات المجاهدين في الحادي عشر من سبتمير قبل بدء التعامل في بورصة نيويورك، وهو ما منع فتح التعامل في هذه البورصة، وأجبر ذلك معظم أسواق المال العالمية على الإغلاق؛ خوفًا من حدوث إنهيار في أسعار الأسهم، بسبب القيام بعمليات بيع جماعية من جانب حملة الأسهم؛ خوفًا من تحمل خسائر أكبر في المستقبل. وكانت خطورة إغلاق أسواق المال في أمريكا على أسواق المال الأخرى بسبب تتابع توقيتات الافتتاح في هذه الأسواق، حيث تبدأ التعاملات في طوكيو عقب إغلاق بورصة نيويورك، ثم تبدأ بورصة لندن بعد الإغلاق في طوكيو، وهو ما أثار مخاوف انتقال الهزات إلى هذه الأسواق بالتتابع؛ ولذلك كان الإغلاق هو الحل الأفضل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت