الصفحة 39 من 39

كان هذا تقريرًا موجزًا يقتصرُ على مقتطفاتٍ مما اعترف العدوُّ به، ومعلومٌ حرص العدو على تقليل حجم الخسائر للمحافظة على بقية سمعة اقتصاده المنهار.

ومن تأمُّل هذا التقرير تعلم سطحيَّة القول بأنَّ آثار الغزوة المباركة كانت آثارًا يسيرةً، أو أنَّ أمريكا استطاعت تجاوزها، كلُّ ما في الأمر أن أمريكا تمالكت نفسها قليلًا، واستعانت بما تملك من اقتصاديين وخبراء استطاعت بهم أن تؤخّر انهيارها قليلًا.

على أنَّ زوال أمريكا أمر يقيني مستمد من سنن الله الكونية قبل أن يكون تحليلًا اقتصاديًا أو سياسيًا، وما زوالها إلاَّ مسألة وقت بإذن الله ولو لم تتعرَّض لضرباتٍ أُخرى، إلاَّ أنَّ شباب الإسلام يُعدُّون لها بحول الله وقوَّته ما لا يصمدُ أمامه شيءٌ من استعداداتهم واحتياطاتهم بإذن الله.

والاقتصاد الربويُّ الهشُّ، منذُ سنواتٍ عديدةٍ، وهو يُنادي المسلمين، ويُرشدهم إلى قتله وينادي: يا مسلم، هذا يهوديُّ ورائي تعال فاقتله، وقد وعد الله أن يمحق الربا، فرمى المجاهدون وما رموا إذ رموا ولكنَّ الله رمى، فكان ما ترون.

ولعل في هذه الصفحات رسالة إلى الأمة، لتنظر ماذا فعلت هذه الفئة القليلة الصابرة، وماذا أجرى الله على أيديهم من نصر للإسلام، وكسرٍ لأعداء المسلمين، مما شرحت لنا الأرقام بداياتِه، وأخبَرَتْ عما يُتوقَّعُ في نهاياتِهِ.

وفيها رسالةٌ إلى من يزعم عن غير علمٍ ولا معرفةٍ: أنَّ المسلمين عاجزون اليوم عن الجهاد، لا يملكون مفاتحه ولا آلاتِه، وأنتَ ترى هذا الثَّغر العظيم في اقتصاد العدوِّ مفتوحٌ عن مقاتلِ الكفرة، لم يصرف الناس عنه فيما مضى إلاَّ تخذيل المخذّلين وتضليل المضلِّلين.

نسأل الله أن ينصر المجاهدين، وأن يمكّنهم من رقاب عدوِّهم، ويهديهم إلى ثغورِهم.

والله أعلم

وصلى الله وسلم على نبينا محمد

وعلى آله وأصحابه أجمعين

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت