الصفحة 25 من 39

الاجتماعية استعاد طبيعته إلا أن هذه التأكيدات تمثل جزءً من حيلة سياسية لتهدئة المخاوف.

يؤكد"توم سميث"الباحث في العلوم الاجتماعية، والذي شارك في وضع تقرير بعنوان"أميركا تتعافى"، أن جزءا كبيرًا من السكان مازالت تبدو عليه آثار الانهيار العصبي الانفعالي، نسبة هؤلاء حوالي 8% على الصعيد الوطني و15% من سكان نيويورك.

أحدث الهجوم تناقضًا في الطموحات داخل الثقافة السياسية الأمريكية التي تتأرجح بين العداء للفيدرالية والنزعة الانعزالية من جهة، وبين الوحدة الوطنية والعولمة من جهة أخرى, وتقول"كارين لارسون"عالمة الاجتماع في معهد"جوستافوس أدولفوس"في"سانت بيتر"بولاية"مينيسوتا"أنه لا يزال معظم الأمريكيين يشعرون بالحيرة والاضطراب حيال مغزى ما حدث ولايدرون كيف يردون، فمن جهة تدفعهم النزعة الفردية إلى السعي لحماية حياتهم الخاصة والاحتماء بمحيطهم الاجتماعي الصغير وعدم الرغبة في أن يكونوا موضع مراقبة ومن جهة أخرى ينتظرون من الدولة أن توفر لهم الحماية التامة من الإرهاب.

وتقول أيضًا: من السهل الاعتقاد بأن شيئًا ما لم يتغير، لكن التغيرات في الواقع متغلغلة وكامنة وستكون بعيدة المدى. لم يعد هناك شك في أن ضربات 11 سبتمبر فتحت فصلًا جديدًا إن لم يكن عهدًا جديدًا في حياة أميركا.

فقد زاد تدخل الدولة في الشأن العام وزادت الميزانيات البوليسية، وصدرت تشريعات جديدة لزيادة سلطة المراقبة وحدث تشديد لم يخطر على بال في أمن المطارات.

وتزايد الحديث عن خطر نووي داخل الولايات المتحدة استنادًا الى مبدأ"تخيل ما لا يمكن توقعه"أو"توقع الأسوأ"وهو المبدأ الذي وضعه كبار رجال المخابرات بعد 11 سبتمبر، فالمخزون الاميركي الهائل من الأسلحة النووية والبيولوجية والكيماوية، وكذلك العدد الهائل من المفاعلات النووية والتي كانت حتى وقت قريب تشكل مصدرًا للأمن والردع والقوة - ولاتزال كذلك - تحولت إلى مصدر للقلق والخوف في نظر كثير من رجال الأمن والاستخبارات ليس بسبب وجود احتمال تسرب إشعاعات منها لأخطاء فنية ولكن بسبب خطر احتمال أن تكون مخازن هذه الأسلحة والمفاعلات هدفًا في هجمات أخرى.

ومع ذلك فإن محاولات رفع المعنويات لا تجدي حينما يتم خلطها بهواجس الخوف والقلق التي تسيطر على أجهزة صناعة القرار وأولها الأجهزة الأمنية, فالشعب الأميركي أصبح

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت