الصفحة 432 من 517

رؤية لتحقيق الريادة في الجمعيات الخيرية لتحفيظ القرآن

د. إبراهيم بن حمد القعيِّد

رئيس دار المعرفة للتنمية البشرية عضو المجلس البلدي بمدينة الرياض

مقدمة:

يمثل العمل الخيري في المملكة العربية السعودية رافدًا حضاريًا مهمًا للنهضة الحديثة في البلاد، فقد شجعته الدولة ودعمت مؤسساته وفتحت أمامه أبواب العمل والنماء وأطلقت المبادرات الفردية الرامية إلى تأسيسه وتحقيق أهدافه. كما أن الشعب السعودي أسهم إسهاما كبيرًا ومستمرًا في دعم العمل الخيري وبناء مؤسساته والتطوع لنشر خدماته في جميع مجالات الدعوة والإغاثة والخدمات الاجتماعية والإنسانية والتعليمية. ومن ثم أصبح العمل الخيري في المملكة مثال من الأمثلة الرائدة لتضافر الجهود الحكومية والأهلية وجهود القطاع الخاص على مستوى المؤسسات والأفراد.

ومن تجربتي في العمل الخيري لسنوات عديدة كأمين عام مساعد للندوة العالمية للشباب الإسلامي وكنائب لرئيس الجمعية الخيرية لمحافظة حريملاء وفي أعمال دعوية وإنمائية وتعليمية أخرى خلال العشرين سنة الماضية يتضح لي أن جهود العمل الخيري في هذه البلاد المباركة لا ينقصها الحماس ولا الدوافع والنوايا الطيبة ولكنها في أمس الحاجة إلى آليات ووسائل ورؤى واضحة ومنظمة لتحقيق أفضل عائد للأعمال الخيرية وتحقيق أهدافها بفاعلية والبعد عن الفوضى والعشوائية وتجنب هدر الجهود والأوقات وهدر الموارد المالية والبشرية.

وتهدف هذه الورقة إلى تقديم رؤية تطويرية لتحقيق الريادة في الجمعيات الخيرية لتحفيظ القرآن الكريم . وتعتمد هذه الرؤية التطويرية على تحديد مجموعة من الجوانب الإدارية والتنظيمية والتي ستعود بإذن الله بفوائد كبيرة على قطاع العمل الخيري في جمعيات تحفيظ القرآن وتغير من صورته النمطية وتزيد من بركته بإذن الله وفعاليته في تحقيق أهدافه الإجماعية ونشر خيره وتعميمه.

وتتلخص هذه الرؤية في الجوانب الرئيسية التالية:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت