الصفحة 19 من 122

(قَالَ فَمَنْ رَبُّكُمَا يَا مُوسَى ) . فرد بقوله: ( قَالَ رَبُّنَا الَّذِي أَعْطَى كُلَّ شَيْءٍ خَلْقَهُ ثُمَّ هَدَى) . وهذا هو الدليل الذى ذكره إبراهيم عليه السلام حيث قال: (الَّذِي خَلَقَنِي فَهُوَ يَهْدِينِ) . ثم حكى الله تعالى عن موسى في سورة الشعراء أنه قال لفرعون: (رَبُّكُمْ وَرَبُّ آبَائِكُمُ الْأَوَّلِينَ ) .

وهذا هو الذى عول عليه ابراهيم عليه السلام في قوله: (رَبِّيَ الَّذِي يُحْيِي وَيُمِيتُ ) . فلما لم يكتف فرعون بذلك ، وطالبه بدليل آخر ، قال موسى: ( رب الشرق والمغرب) . وهذا هو الذى عول عليه ابراهيم عليه السلام في قوله: (فَإِنَّ اللَّهَ يَأْتِي بِالشَّمْسِ مِنَ الْمَشْرِقِ فَأْتِ بِهَا مِنَ الْمَغْرِبِ ) .

وهذا ينبهك على أن التمسك بهذه الدلائل حرفة هؤلاء الأنبياء عليهم السلام ، ثم إن موسى عليه السلام لما فرغ من تقرير دلائل التوحيد قال: (أَوَلَوْ جِئْتُكَ بِشَيْءٍ مُبِينٍ) . وهذا يدل على أنه عليه السلام إنما فرع بيان النبوة على بيان التوحيد والمعرفة.

وأما سليمان عليه السلام فله مقامان: أحدهما في بيان إثبات التوحيد ، الآخر في إثبات النبوة .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت