الحجة الحادية عشرة: قوله تعالى: ( وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يُجَادِلُ فِي اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَلَا هُدًى وَلَا كِتَابٍ مُنِيرٍ ) .
وذلك يقتضى أن الجدال مع العلم لا يكون مذمومًا.
وأيضًاحكى الله تعالى عن قوم نوح أنهم قالوا. (يَا نُوحُ قَدْ جَادَلْتَنَا فَأَكْثَرْتَ جِدَالَنَا) .
ومن المعلوم أن ذلك الجدال كان في تقرير دلائل الأصول وإذا ثبت بهذه الآيات أن الجدال في تقرير الدلائل مستحسن ، ثبت أن المراد من قوله تعالى: (مَا ضَرَبُوهُ لَكَ إِلَّا جَدَلًا بَلْ هُمْ قَوْمٌ خَصِمُونَ) .
محمول على ذم الجدال في تقرير الباطل.
الحجة الثانية عشرة: أنه تعالى أمر بالنظر ، فقال: (أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ ) .
(أَفَلَا يَنْظُرُونَ إِلَى الْإِبِلِ كَيْفَ خُلِقَتْ) . (سَنُرِيهِمْ آيَاتِنَا فِي الْآفَاقِ وَفِي أَنْفُسِهِمْ ) . ( أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّا نَأْتِي الْأَرْضَ نَنْقُصُهَا مِنْ أَطْرَافِهَا) . (أَوَلَمْ يَنْظُرُوا فِي مَلَكُوتِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ) .
الحجة الثالثة عشر: أنه تعالى ذكر التفكر في معرض المدح فقال: ( إِنَّ فِي ذَلِكَ لَذِكْرَى لِأُولِي الْأَلْبَابِ ) . (إِنَّ فِي ذَلِكَ لَعِبْرَةً لِأُولِي الْأَبْصَارِ ) وأيضًا ذم المعرضين فقال:
( وَكَأَيِّنْ مِنْ آيَةٍ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ يَمُرُّونَ عَلَيْهَا وَهُمْ عَنْهَا مُعْرِضُونَ ) . ( لَهُمْ قُلُوبٌ لَا يَفْقَهُونَ بِهَا) .