الصفحة 27 من 122

الله عنه بقوله . (هل كنت إلا بشرًا رسولا) وذلك أن الدليل لما تم لم يبق للإقتراح في الزيادات فائدة ، وهو قوله تعالى: ( سُبْحَانَ رَبِّي هَلْ كُنْتُ إِلَّا بَشَرًا رَسُولًا ) . وتارة بأن هذا القرآن نزل نجمًا بطريق التهمة ، فأجاب الله بقوله: (كَذَلِكَ لِنُثَبِّتَ بِهِ فُؤَادَكَ ) . وتارة بأنه يحتمل أن يكون هذا القرآن من إلقاءالجن والشياطين ، كمافى سورة الشعراء ، فأجاب الله عنه بقوله: (هَلْ أُنَبِّئُكُمْ عَلَى مَنْ تَنَزَّلُ الشَّيَاطِينُ(221) تَنَزَّلُ عَلَى كُلِّ أَفَّاكٍ أَثِيمٍ ).

والسابع: الذين أنكروا الحشر والنشر ، والقرآن مملوء من الرد عليهم فثبت بما ذكرنا أن الإشتغال بدليل التوحيد والنبوة حرفة جميع الأنبياء عليهم السلام.

الحجة العاشرة: على نهاية شرف هذا العلم قوله تعالى: ( ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ) .

وليس المراد منه المجادلة في فروع الشرائع ، لأن من أنكر نبوته فلا يخالفه فعلمنا بهذا أن الجدال المأمور به في تقرير دلائل الأصول. فإذا ثبت هذا في حق الرسول ثبت في حق أمته ، لقوله تعالى: (وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلَا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ ) .

ولقوله تعالى: ( قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ) . وقوله عليه السلام ."عليكم بسنتى وسنة الخلفاء من بعدى".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت