الرابع: أن فرعون أنما ذكر هذه الكلمة لا للعبودية ، بل لطلب الخلاص من الغرق ، بدليل قوله تعالى:
( حَتَّى إِذَا أَدْرَكَهُ الْغَرَقُ قَالَ آمَنْتُ) .
وأما يونس عليه السلام فهو إنما قالها لما حصل له من الإنكسار بسبب التقصير في الطاعة والعبودية ، بدليل قوله بعده: (سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ) .
الفضيلة الثانية لهذه الكلمة:
أنه تعلى أمرك بطعات كثيرة ، من الصلاة والصام والحج ، ويستحيل
أن يوفقك [الله ] فى شئ منها ، ثم أمرك أن تقول: لاإله إلا الله ، ثم إن الله يوفقك فيها ، فقال: (شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ وَالْمَلَائِكَةُ وَأُولُو الْعِلْمِ قَائِمًا بِالْقِسْطِ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ) .
والمقصود من التكرير وجهان: أن يكون العبد مواظب على تكريرها طول عمره ،
الثانى: كأنه قال: عبدى ، جعلت هذه الكلمة أول الآية وآخرها ، فاجعلها أنت أيضًا أول عمرك وآخره ، حتى تفوز بالنجاة والسلامة.
وهاهنا نكت:
الأولى: أنه تعالى جعلك ثالث نفسه في هذه الآية وكفاك هذا فخرًا.