الصفحة 4 من 122

فإن قال قائل: لابد من رعاية النظم بين أجزاء الكلام ، وهاهنا ذكر أنه تعالى يولد الإنسان من النطفة فقال: (الَّذِي خَلَقَ(1) خَلَقَ الْإِنْسَانَ مِنْ عَلَقٍ ).

ثم ذكر بعده أنه (علم الإنسان مالم يعلم) .

فأى مناسبه بين هذين الامرين ؟

الجواب: أن اخس مراتب الإنسان وأدناها: العلقة ، وذلك لأنه يستقذرها كل أحد.

وأعلى المراتب وأشرفها: كون الإنسان عالمًا محيطًا بحقائق الأشياء ، كأنه قال: عبدى ، تأمل إلى أول حالك حين كنت علقة،

وهى أخس الأشياء: وإلى آخر حالك حين صرت ناطقًا عالمًا بحقائق الأشياء ، وهو أشرف المراتب ، حتى يظهر لك أنه لا يمكن الإنتقال من تلك الحالة الخسيسة إلى هذه الدرجة الرفيعة الشريفة إلا بتدبير أقدر القادرين ، وأحكم الحاكمين ، سبحانه وتعالى عما يقول الظالمون.

الوجه الثانى:

أنه تعالى مدح المؤمنين في سورة البقرة من أول السورة إلى قوله:

(أولئك هم المفلحون) . وذم الكافرين في آيتين: أولهما قوله: (أن الذين كفروا) إلى قوله: (ولهم عذاب عظيم) .

ثم ذم المنافقين في ثلاث عشرة آية

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت