فإن قال قائل: لابد من رعاية النظم بين أجزاء الكلام ، وهاهنا ذكر أنه تعالى يولد الإنسان من النطفة فقال: (الَّذِي خَلَقَ(1) خَلَقَ الْإِنْسَانَ مِنْ عَلَقٍ ).
ثم ذكر بعده أنه (علم الإنسان مالم يعلم) .
فأى مناسبه بين هذين الامرين ؟
الجواب: أن اخس مراتب الإنسان وأدناها: العلقة ، وذلك لأنه يستقذرها كل أحد.
وأعلى المراتب وأشرفها: كون الإنسان عالمًا محيطًا بحقائق الأشياء ، كأنه قال: عبدى ، تأمل إلى أول حالك حين كنت علقة،
وهى أخس الأشياء: وإلى آخر حالك حين صرت ناطقًا عالمًا بحقائق الأشياء ، وهو أشرف المراتب ، حتى يظهر لك أنه لا يمكن الإنتقال من تلك الحالة الخسيسة إلى هذه الدرجة الرفيعة الشريفة إلا بتدبير أقدر القادرين ، وأحكم الحاكمين ، سبحانه وتعالى عما يقول الظالمون.
الوجه الثانى:
أنه تعالى مدح المؤمنين في سورة البقرة من أول السورة إلى قوله:
(أولئك هم المفلحون) . وذم الكافرين في آيتين: أولهما قوله: (أن الذين كفروا) إلى قوله: (ولهم عذاب عظيم) .
ثم ذم المنافقين في ثلاث عشرة آية