الصفحة 5 من 122

أولها قوله تعالى: ( وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ آمَنَّا بِاللَّهِ) إلى قوله:

(يَا أَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمُ) .

ثم لما مدح المؤمنين وذم الكافرين والمنافقين

كأنه قيل: هذا المدح والذم لا يستقيمان إلا بتقديم الدلائل على إثبات التوحيد

والنبوة والمعاد ، فإن أصول الإسلام هى هذه الثلاثة.

فلهذا السبب بين الله تعالى صحة هذه الأصول بالدلائل القاطعه.

فبدأ أولا بإثبات الصانع وتوحيده ، وبين ذلك بخمسة أنواع من الدلائل:

أولها أنه استدل على التوحيد بأنفسهم ، واليه الإشارة بقوله: (اعْبُدُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ ) .

وثانيها بأحوال آبائهم وأجدادهم،وإليه الإشارة بقوله: (وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ ) .

وثالثها بأحوال اهل الأرض: وإليه

الإشارة بقوله: (الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ فِرَاشًا) .

وربعها بأحوال أهل السماء ، وإليه الإشارة بقوله: (وَالسَّمَاءَ بِنَاءً) .

وخامسها بالأحوال الحادثه المتعلقة بالسماء والأرض ، وإليه الإشارة بقوله: ( وَأَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَخْرَجَ بِهِ مِنَ الثَّمَرَاتِ رِزْقًا لَكُمْ) .

فإن السماء كالأب ، والأرض كالأم: ينزل المطر من صلب السماء ، إلى رحم الأرض،

فيتولد منها انواع النبات.

ولما ذكرهذه الدلائل الخمسة رتب المطلوب عليها فقال:

(فَلَا تَجْعَلُوا لِلَّهِ أَنْدَادًا وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ) .

وذلك: أن هذه الدلائل الخمسة رتب المطلوب عليها فقال: (فَلَا تَجْعَلُوا لِلَّهِ أَنْدَادًا وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ) .

وذلك: أن هذه الدلائل تدل على وجود الصانع من وجه ، وعلى كونه تعالى واحدًا من وجه آخر ، فأنها من حيث أنها حدثت مع جواز ألا تحدث ، ومع جواز أن تحدث على خلاف ما حدثت به يدل على وجود الصانع القادر.

ومن حيث انها حدثت لا على وجه الخلل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت