الصفحة 6 من 122

والفساد دلت على وحدة الصانع القادر كما قال تعالى: (لَوْ كَانَ فِيهِمَا آلِهَةٌ إِلَّا اللَّهُ لَفَسَدَتَا)

فلهذا السبب ذكر بعد تلك الدلائل ذاك المطلوبين.

أحدهما إثبات الصانع ، والثانى كونه واحدًا ،لأن قوله تعالى: ( فَلَا تَجْعَلُوا لِلَّهِ أَنْدَادًا) .

يشمل على إثبات الإله ، وعلى إثبات كونه واحدا.

ثم هنا لطيفة أخرى مرعية في هذه الآية

وهى: أن الترتيب الحسن المفيد

فى التعليم أن يقع الإبتداء في التعليم من الأظهر فالأظهر ، مرتقيا إلى الأخفى.

وهذه الدقيقة مرعية في هذه الآية.

وذلك أنه سبحانه وتعالى قال: (اعْبُدُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ ) .

فجعل إستدلال كل عاقل بنفسه مقدمًا على جميع الاستدلالات ، لأن اطلاع كل أحد على أحوال نفسه أتم من إطلاعه على أحوال غيره: فسيجد أنه بالضروره من نفسه [أنه]

تارة يكون مريضًا ، وتارة يكون صحيحًا ، وتارة ملتذًا ، وتارة متألمًا ، وتارة شابًا ، وتارة شيخًا.

والانتقال من بعض هذه الصفات إلى غيرها ليس باختيار أحد من البشر.

وأيضًا فقد يجتهد في طلب كل شئ فلا يجد ، وكثيرا ما يكون غافلا عنه فيحصل ، وعند ذلك يعلم كل أحد عند نقص الغرائم وفسخ الهمم:

أنه لابد من مدبر يكون تدبيره فوق كل البشر.

وربما اجتهد العاقل الذكى في الطلب فلا يجد ، والغر الغبى يتيسر له ذلك المطلوب.

فعند هذه الاعتبارات يلوح له صدق قول الشافعى رضي الله عنه

ومن الدليل على القضاء كونه * بؤس اللبيب وطيب عيش الأحمق.

ويظهر له أن هذه المطالب إنما تحصل وتتيسر بناء على قسمة قسام

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت