ألثانى: أن الأعمى إذا أراد الذهاب إلى موضع فإن كان بين مكانه وبين ذلك الموضع حبل ممدود ، وتمسك بذلك الحبل ذهب فارغًا من كل خوف ، فكذلك العقول البشرية كالأعمى في سلوك سبيل التوحيد والمعرفة ، فإذا تمسكت بالقرآن أمن من الخوف.
الثالث: أن من سقط في البئر فطريق تخليصه أن يرسل اليه حبل ، حتى يتعلق به ويصعد ، ينجو من المهالك ، فالأرواح البشرية وقعت في هاوية عالم الأجسام. فالملك الرحيم أرسل اليها حبل القرآن ، فمن تعلق به وصعد نجا ، ومن لم يتعلق به في بئر الظلمات وقع وكان من الهالكين.
النوع السادس:
من الأشياء التى شبه الله تعالى بها الإيمان: شجرة الزيتون. قال الله تعالى: (وشَجَرَةً تَخْرُجُ مِنْ طُورِ سَيْنَاءَ تَنْبُتُ بِالدُّهْنِ وَصِبْغٍ لِلْآكِلِينَ ) .
وذكروا في جة التشبيه أمرين:
الأول: أنه تعالى إنما شبه الإيمان بهذه الشجرة ،لأن هذه الشجرة في أكثر الأمور إنما تنبت في الأمكنة المطهرة ، فكذلك المعرفة لا تستقر في كل قلب ، بل في القلوب المطهرة.
الثانى: أن شجرة الزيتون يتولد من ثمرتها ذلك الدهن الذى هو في غاية الصفاء ، فكذلك قلب المؤمن يتولد منه الإيمان والمعرفة ، وهم أصفى الأنوار وأشرفها.
تكريم المؤمن:
واعلم أن الله قد وعد المؤمنين بعشر كرامات: