فهرس الكتاب

الصفحة 16 من 125

وكذلك حديث"العترة"قد بيَّن النبي - صلى الله عليه وسلم - أن المقصود أهل بيته - صلى الله عليه وسلم - بالمعنى الشامل لزوجاته - قلت: أي بطريق التبعية، لا الأصالة -، وعلي، وأهله. ولذلك قال التوربشتي - كما في"المرقاة" (5/ 600) : " عترة الرجل: أهل بيته، ورهطه الأدنون, ولاستعمالهم"العترة"على أنحاء كثيرة بينها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بقوله: " أهل بيتي"ليعلم أنه أراد بذلك نسله، وعصابته الأدنين، وأزواجه".

والوجه الآخر: أن المقصود من"أهل البيت": إنما هم العلماء الصالحون منهم، والمتمسكون بالكتاب، والسنة , قال الإمام أبو جعفر الطحاوي رحمه الله تعالى:" (العترة) هم أهل بيته - صلى الله عليه وسلم - الذين هم على دينه، وعلى التمسك بأمره". وذكر نحوه الشيخ علي القاريء في الموضع المشار إليه آنفا. ثم استظهر أن الوجه في تخصيص أهل البيت بالذكر ما أفاده بقوله:"إن أهل البيت غالبا يكونون أعرف بصاحب البيت، وأحواله , فالمراد بهم أهل العلم منهم المطلعون على سيرته، الواقفون على طريقته، العارفون بحكمه، وحكمته. وبهذا يصلح أن يكون مقابلا لكتاب الله سبحانه كما قال: (وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَة) . قلت: ومثله قوله تعالى في خطاب أزواجه - صلى الله عليه وسلم - في آية التطهير المتقدمة: (وَاذْكُرْنَ مَا يُتْلَى فِي بُيُوتِكُنَّ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ وَالْحِكْمَةِ) . فتبين أن المراد بـ (أهل البيت) المتمسكين منهم بسنته - صلى الله عليه وسلم - فتكون هي المقصود بالذات في الحديث ولذلك جعلها أحد (الثقلين) في حديث زيد بن أرقم المقابل للثقل الأول وهو القرآن , وهو ما يشير إليه قول ابن الأثير في"النهاية":"سماهما (ثقلين) لأن الآخذ بهما (يعني الكتاب والسنة) والعمل بهما ثقيل , ويقال لكل خطير نفيس (ثقل) , فسماهما (ثقلين) إعظاما لقدرهما وتفخيما لشأنهما"."

قلت: والحاصل أن ذكر أهل البيت في مقابل القرآن في هذا الحديث كذكر سنة الخلفاء الراشدين مع سنته - صلى الله عليه وسلم - في قوله:"فعليكم بسنتي، وسنة الخلفاء الراشدين ...". قال الشيخ القاريء (1/ 199) :"فإنهم لم يعملوا إلا بسنتي, فالإضافة إليهم, إما لعملهم بها, أو لاستنباطهم واختيارهم إياها". إذا عرفت ما تقدم فالحديث شاهد قوي لحديث"الموطأ"بلفظ:"تركت فيكم أمرين لن تضلوا ما تمسكتم بهما , كتاب الله وسنة رسوله". وهو في"المشكاة" (186) . وقد خفي وجه هذا الشاهد على بعض من سود صفحات من إخواننا الناشئين اليوم في تضعيف حديث الموطأ. والله المستعان ...].

وقد بيَّن النبي - صلى الله عليه وسلم - في هذا الحديث أن المراد بعترته: أهل بيته، وسوف يأتي في التعليق التالي - بمشيئة الله - زيادة بيان للمراد بالأهل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت