فهرس الكتاب

الصفحة 129 من 646

وقسوة المسيحي، وعلينا التعامل معه كما هو، والله المستعان».

وبناء على ما تقدم، قد يصح لنا اعتماد قول البعض: «إن الغرب عَلْماني الديانة، مسيحي الهوية، وحيث إنه لا يخشى على هويته إلا من الإسلام فهو لا يتذكر تلك الهوية إلا أمام المسلمين» اهـ.

ما زلنا مع (قضية إنهاء العداوة) ، وقد أشرنا إلى أن الحل المطروح كان إحلال الإسلام (المعتدل الديمقراطي) المطابق للمواصفات الأمريكية محل الإسلام (الأصولي، الوهابي، الراديكالي [1] ... المتشدد) ! ولقد زاد الإلحاح على هذا الحل كرد فعل لتزايد (خطر) انتشار الإسلام، إلى أن بلغ الأمر الذروة بعد أحداث (غزوة مانهاتن) ! في الحادي عشر من سپتمبر عام 2001م؛ تلك الأحداث التي تصاعدت على إثرها حدة التصريحات المعادية للإسلام [2] ، وقد تقدم ذكر أمثلة لهذه التصريحات، أضف إليها ما قاله رئيس الوزراء الإيطالي سيلفيو برلسكوني Silvio Berlusconi أثناء زيارته إلى برلين في 26/ 9/2001م، أي غداة هجمات نيويورك وواشنطن، قال واصفًا العالم الإسلامي أنه «جزء بقي 1400 سنة في المؤخرة» [3] .

وما أقبح ما قاله وزير العدل الأمريكي چون أشكروفت John Ashcroft - عامله الله بعدله - حينها، قال: «إن الله في الإسلام يطالبك بإرسال ابنك ليَقتُل من أجله، أما في المسيحية فالرب يرسل ابنه ليُقتَل من أجلك» [4] ، تعالى الله عما قال.

(1) الراديكالية Radicalism: هي الجذرية (من جذر Radical) أو الأصولية، وتعرف اصطلاحًا بالتطرف في السياسة أو الدين.

(2) وكما يقول فهمي هويدي: «إن أحداث الحادي عشر من سپتمبر لم تنشئ تلك الصورة المشوهة وإنما ضاعفت فقط من حجم التشوه الكامن في الإدراك الغربي إزاء الإسلام والمسلمين» اهـ [قاله في تقديمه لكتاب: من يتحدث باسم الإسلام؟ لإسپوزيتو ومجاهد، انظر ص (13) ] .

(3) انظر، د. چورچ قُرم: المسألة الدينية في القرن الواحد والعشرين، ص (364) .

(4) انظر، د. سيد حسين العفاني: فرسان النهار من الصحابة الأخيار، المقدمة، ص (274) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت