وفي عام 1649م، ذروة الحكم الپيوريتاني لإنجلترا، طلب اثنان من الإنجليز الپيوريتان يعيشان في أمستردام - وهما يوحنا وابن عازر كارترايت Joanna and Ebenezer Cartwright - من الحكومة الإنجليزية «أن تصبح الأمة الإنجليزية والسكان الهولنديون أول وأكثر الدول استعدادًا لنقل أولاد وبنات إسرائيل في مراكبها للأرض الموعودة لأجدادهم: إبراهام، إسحاق، ويعقوب، ليتملكوا ميراثهم للأبد» . كذلك تضمَّن الطلب أن «يُعاد السماح لليهود بالتجارة والإقامة بينكم في البلاد» [1] .
ومما أكد جدية هذا الاسترحام أنه تضمن طلبًا بأن تقوم الحكومة الإنجليزية بإلغاء قانون النفي الذي وضعه الملك إدوارد الأول Edward I (1239 - 1307 م) ، والسماح لليهود بدخول إنجلترا [2] .
وكانت عودة دخول اليهود إلى إنجلترا مقترحة لسببين:
أولًا: كان الپيوريتانز يؤمنون بأنه: حيث إن مذهبهم أقرب لليهودية، فإن اليهود حين يحتكون بالپيوريتانية سيتحولون للمسيحية بلا مقاومة. وقد كتب هنري چيسي Henry Jessey (1603 - 1663 م) في عام 1656م قال: «إن الإنجليز أقدر بموهبتهم على إقناع اليهود» .
ثانيًا: أصَرَّ الإنجيليون المتشددون على أن اليهود لا يستطيعون بدء العودة إلى جبل صهيون بالقدس حتى يكتمل تفرقهم في كل البلاد. ولذا وجب جلبهم إلى إنجلترا قبل إرسالهم إلى فلسطين [3] .
تقول ريچينا الشريف [4] : «سارت فكرة البعث اليهودي وفكرة إعادة السماح لليهود
(1) باربرا تخمان: الكتاب المقدس والسيف (1/ 137) .
(2) د. ريچينا الشريف: الصهيونية غير اليهودية، ص (39) بتصرف يسير.
(3) باربرا تخمان: الكتاب المقدس والسيف (1/ 139) .
(4) د. ريچينا الشريف: الصهيونية غير اليهودية، ص (39) .