وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُم بِإِحْسَانٍ رَّضِيَ اللهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي تَحْتَهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ [1] ، في آيات يطول ذكرها، وأحاديث شهيرة يكثر تعدادها، وجميع ذلك يقتضي القطع بتعديلهم، ولا يحتاج أحد منهم مع تعديل الله له إلى تعديل أحد من الخلق».
بل يقول الدكتور عثمان الخميس [2] : «ومن الأمور التي تدل على عدالة الصحابة - رضي الله عنهم - بشكل مجمل وعام، ما قام به أهل العلم من تمحيص الروايات التي رواها أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - فما وجدوا صحابيًا كذب كذبة واحدة على النبي - صلى الله عليه وسلم -، بل مع انتشار البدع في آخر عهد الصحابة - رضي الله عنهم - كبدعة القدرية والشيعة والخوارج لم يكن صحابيٌّ واحد من أولئك القوم أبدًا، وهذا دليل على أن الله اصطفاهم واختارهم لصحبة نبيه - صلى الله عليه وسلم -» اهـ.
أيضًا فلا بد من الانتباه إلى أنه لا يلزم من العدالة العصمة، فقد قال - صلى الله عليه وسلم: «كل ابن آدم خطَّاء» [3] ، وأخطاء الصحابة - رضي الله عنهم - مغمورة في بحور حسناتهم، وكانت قائمة على اجتهاد وتأويل، لم يقصدوا معصية ولا محض دنيا، وهؤلاء يصح القول في حقهم: «إذا بلغ الماء قلتين لم يحمل الخبث» .
وأما القول بأنه يلزم من العدالة أن يتساووا في المنزلة فهذا أيضًا غير صحيح ولا يلزم، قال تعالى: {لَا يَسْتَوِي مِنكُم مَّنْ أَنفَقَ مِن قَبْلِ الْفَتْحِ وَقَاتَلَ أُوْلَئِكَ أَعْظَمُ دَرَجَةً مِّنَ الَّذِينَ أَنفَقُوا مِن بَعْدُ وَقَاتَلُوا وَكُلًّا وَعَدَ اللَّهُ الْحُسْنَى} [4] ، وإذا كان الأنبياء لا يتساوون في الفضل كما قال الله تعالى: {تِلْكَ الرُّسُلُ فَضَّلْنَا بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْض} [5] ، فالصحابة - رضي الله عنهم - كذلك [6] .
يقول الإمام الطحاوي - رحمه الله - في عقيدته [7] : «ونحب أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، ولا نفرط
(1) التوبة: 100
(2) عثمان الخميس: حقبة من التاريخ، ص (160) .
(3) رواه الترمذي، كتاب صفة القيامة: 2499، وحسنه الألباني.
(4) الحديد: 10
(5) البقرة: 253
(6) عثمان الخميس: حقبة من التاريخ، ص (162) بتصرف.
(7) العقيدة الطحاوية، ص (27 - 8) .