الخلافة] فأرادك المنافقون أن تخلع قميصك الذي قمصك الله فلا تخلعه» [1] .
وروى ابن عساكر (ت. 571هـ) في تاريخه عن نافع قال [2] : «دخل ابن عمر على عثمان وعنده المغيرة بن الأخنس، فقال: انظر ما يقول هؤلاء، قال: يقولون: اخلعها ولا تقتل نفسك، فقال ابن عمر: إذا خلعتها أمخلَّد أنت في الدنيا؟ قال: لا، قال: فإن لم تخلعها هل يزيدون على أن يقتلوك؟ قال: لا، قال: فهل يملكون لك جنة ونارًا؟ قال: لا، قال: فلا أرى لك أن تخلعها، ولا أرى لك أن تخلع قميصًا قمَّصه الله، فتكون سُنَّة، كلما كره قوم إمامهم أو خليفتهم خلعوه» .
وروى أحمد في مسنده عن مسلم أبي سعيد مولى عثمان بن عفان أن عثمان - رضي الله عنه - أعتق عشرين مملوكًا ودعا بسراويل فشدها عليه ولم يلبسها في جاهلية ولا إسلام وقال: إني رأيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - البارحة في المنام ورأيت أبا بكر وعمر رضي الله عنهما وإنهم قالوا لي: اصبر فإنك تفطر عندنا القابلة، ثم دعا بمصحف فنشره بين يديه فقُتِل وهو بين يديه [3] ، وسقطت قطرة من دمه على المصحف على قوله تعالى: {فَسَيَكْفِيكَهُمُ اللهُ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ} [4] ، قال أحمد: «قالت عمرة: فما مات منهم رجل سويًا» اهـ [5] .
وقد يقول قائل: كيف قُتِل عثمان وبالمدينة جماعة من كبار الصحابة - رضي الله عنهم -؟؟
وقد أجاب ابن كثير رحمه الله عن هذا موضحًا ما يلي [6] :
أولًا: أن كثيرًا منهم بل أكثرهم أو كلهم لم يكن يظن أنه يبلغ الأمر إلى قتله، فإن أولئك الأحزاب لم يكونوا يحاولون قتله عينًا، بل طلبوا منه أحد أمور ثلاثة: إما أن يعزل نفسه، أو يسلم إليهم مروان بن الحكم [7] ، أو يقتلوه، فكانوا يرجون أن يسلم إلى الناس
(1) رواه ابن ماجه، كتاب المقدمة: 112، وصححه الألباني.
(2) ابن عساكر: تاريخ مدينة دمشق (39/ 356) ، ترجمة عثمان بن عفان - رضي الله عنه -.
(3) المسند (1/ 72) ، وفي إسناده ضعف.
(4) البقرة: 137
(5) رواه أحمد في (الزهد) : 678
(6) ابن كثير: البداية والنهاية (7/ 197 - 8) .
(7) مروان بن الحكم (ت. 65هـ) من خلفاء بني أمية ولد بعد الهجرة بسنتين ولم يسمع من النبي - صلى الله عليه وسلم -، قال عروة بن الزبير: «كان مروان لا يتهم في الحديث» . [انظر، ابن حجر: تهذيب التهذيب (10/ 92) ] . ولقد زعم الثوار أن مروان زور على عثمان كتابه إلى مصر، وأرادوا أن يسلمه إليهم ليعاقبوه. [انظر: البداية والنهاية (7/ 180) ] .