عليه وآله وأتيح الشر وعاود الكفر وارتد عن الدين وشمر للملك وحرَّف القرآن ...» [1] . كذلك فهم يطلقون لقب (بابا شجاع الدين) على الملعون أبي لؤلؤة المجوسي قاتل عمر - رضي الله عنه - [2] ، وأقاموا له في مدينة كاشان الإيرانية في منطقة تسمى (باغي فين) مشهدًا فيه قبر وهمي يزار من قِبَل الإيرانيين، وتلقى فيه الأموال والتبرعات.
-من الشواهد كذلك جعلهم الإمامة بعد الحسين - رضي الله عنه - في ابنه علي الملقب بزين العابدين، وذلك لأن أمه - كما يذكر النوبختي - [3] «چهانشاه [4] ، وهي ابنة يزدجرد بن شهريار بن كسرى أبرويز بن هرمز، وكان كسرى آخر ملوك الفرس» . وهم ما ادعوا ذلك إلا لرؤيتهم أن الدم الذي يجري في عروق علي بن الحسين وفي أولاده دم إيراني من سلالة الساسانيين المقدسين عندهم، فقالوا: «وكان يقال له [أي زين العابدين] - عليه السلام: ابن الخيرتين، لقول رسول الله صلى الله عليه وآله:"إن لله من عباده خيرتين"، فخيرته من العرب قريش، ومن العجم فارس، وكانت أمه بنت كسرى» [5] .
وسوف تتبين لنا بصورة أوضح معالم هذه الأصابع الخفية حينما نتناول بعض عقائد الشيعة الإمامية في الفصل التالي.
(1) المجلسي: بحار الأنوار (95/ 352 - 3) باب فضل اليوم التاسع من شهر ربيع الأول وأعماله، ونعمة الله الجزائري: الأنوار النعمانية (1/ 108 - 10) .
(2) يطلقون هذا اللقب على من قال فيه عمر - رضي الله عنه: «الحمد لله الذي لم يجعل ميتتي بيد رجل يدعي الإسلام» . [رواه البخاري، كتاب فضائل الصحابة: 3700] .
(3) النوبختي: فرق الشيعة، ص (69) .
(4) قال المجلسي: «أمه خولة بنت يزدجرد ملك فارس، وهي التي سماها أمير المؤمنين - عليه السلام - شاه زنان، ويقال: بل كان اسمها برة بنت النوشجان، ويقال: كان اسمها شهربانو بنت يزدجرد» . [المجلسي: بحار الأنوار (46/ 8) ] .
(5) المجلسي: بحار الأنوار (46/ 8) .