ويروي العياشي عن عبد الصمد بن بشير عن أبي عبد الله - عليه السلام - قال: «أتدرون مات النبي صلى الله عليه وآله أو قُتِل، إن الله يقول: {أَفَإِن مَّاتَ أَوْ قُتِلَ انقَلَبْتُمْ عَلَى أَعْقَابِكُمْ} [1] ، فسُمّ قبل الموت، إنهما سقتاه قبل الموت، فقلنا إنهما [وأباهما] شر من خلق الله» اهـ [2] .
والأمر لم يتوقف عندهم عند حد التكفير، بل تعدى إلى النيل من شرف أم المؤمنين عائشة رضوان الله عليها، الطاهرة المبرأة من فوق سبع سماوات، حيث قال القمي في تفسيره [3] : «وأما قوله: {وَمَا كَانَ لَكُمْ أَن تُؤْذُوا رَسُولَ اللَّهِ وَلَا أَن تَنكِحُوا أَزْوَاجَهُ مِن بَعْدِهِ أَبَدًا إِنَّ ذَلِكُمْ كَانَ عِندَ اللَّهِ عَظِيمًا} [4] ، فإنه كان سبب نزولها أنه لما أنزل الله: {النَّبِيُّ أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنفُسِهِمْ وَأَزْوَاجُهُ أُمَّهَاتُهُمْ} [5] ، وحرم الله نساء النبي على المسلمين غضب طلحة، فقال: يحرم محمد علينا نساءه ويتزوج هو نساءنا، لئن أمات الله محمدًا لنفعلن كذا وكذا ... فأنزل الله: {وَمَا كَانَ لَكُمْ أَن تُؤْذُوا رَسُولَ اللَّهِ وَلَا أَن تَنكِحُوا أَزْوَاجَهُ مِن بَعْدِهِ أَبَدًا إِنَّ ذَلِكُمْ كَانَ عِندَ اللَّهِ عَظِيمًا} [6] ، إلى قوله: {إِن تُبْدُوا شَيْئًا أَوْ تُخْفُوهُ فَإِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمًا} [7] » .
وقوله «لنفعلن كذا وكذا» هذا بيَّنه لنا المجلسي في روايته [8] : «... لئن أمات الله محمدًا لنركضن بين خلاخيل نسائه كما ركض بين خلاخيل نسائنا ...» !!
ثم لما وصل القمي إلى تفسير قول الله تعالى: {ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا لِّلَّذِينَ كَفَرُوا اِمْرَأَةَ نُوحٍ وَاِمْرَأَةَ لُوطٍ كَانَتَا تَحْتَ عَبْدَيْنِ مِنْ عِبَادِنَا صَالِحَيْنِ فَخَانَتَاهُمَا فَلَمْ يُغْنِيَا عَنْهُمَا مِنَ اللَّهِ شَيْئًا وَقِيلَ ادْخُلَا النَّارَ مَعَ الدَّاخِلِينَ} [9] ، قال [10] : «والله ما عنى بقوله {فَخَانَتَاهُمَا} إلا الفاحشة، وليقيمن الحد على فلانة فيما أتت في طريق، وكان فلان
(1) آل عمران: 144
(2) تفسير العياشي (1/ 200) .
(3) تفسير القمي (2/ 195 - 6) .
(4) الأحزاب: 53
(5) الأحزاب: 6
(6) الأحزاب: 53
(7) الأحزاب: 54
(8) المجلسي: بحار الأنوار (32/ 107) .
(9) التحريم: 10
(10) تفسير القمي (2/ 377) .